
الجنينة _ مرّ الأسبوع الثاني علة مشروع دعم الخبز الذي ينفذه المجلس النرويجي، ومن المتوقع أن يستمر المشروع لمدة شهرين، وذلك بحسب الاتفاق بين أصحاب المخابز والسلطات المحلية والمنظمة.
حيث التزمت المنظمة بدفع 80% من قيمة جوال الدقيق، على أن يلتزم أصحاب المخابز بدفع 20%، المتبقية إضافة إلى تحمّل تكلفة الإنتاج، على أن يُباع ثمانية أرغفة زنة خمسين جرامًا بألف جنيه.
و تم الاتفاق على توفير الدقيق لعدد (254) مخبزًا عبر (22) وكالة، وأربع شركات لتوفير النقود.
وأُلزم أصحاب المخابز بدفع أربعة عشر ألف جنيه مقابل كل جوال، على أن تتسلم المخابز حصتها كل أسبوعين، وتُقدَّر الحصة اليومية من الدقيق بألف وثلاثمائة جوال.
ووتم اختيار منظمة المجتمعات الريفية للقيام بدور الرقابة، بينما تولت الوكالة السودانية للعمليات الإنسانية تمثيل الجانب الحكومي والإشراف على اللجنة العليا.
و بدأ المشروع بأداء القسم من قبل أصحاب المخابز بواسطة السلطات المحلية، كشرط للحصول على التمويل.
وبحسب عدد كبير من أصحاب المخابز، فإنهم أدوا القسم مجبرين، وأفادوا بأن الجهات التي أشرفت على إجراءات أداء القسم ليست لها أي علاقة بالسلطات العدلية بالولاية.
و أثار أداء القسم جدلًا واسعًا حول “أسلمة” العمل الإنساني وعدم الثقة في المواطنين، وتساءل مراقبون عن كيفية قبول المنظمة بهذا الإجراء.
ويرى أصحاب المخابز أنه لا داعي لأداء القسم، لوجود عقد واضح بين المنظمة والمخابز يحدد التزامات كل طرف، واصفين أداء القسم بأنه سلوك (كيزاني) قديم يعكس عدم الثقة في النفس وفي الآخرين ، وليس شرطًا في إبرام العقود.
المنطقة المستهدفة بالمشروع هي محلية الجنينة، إلا أن وحدة تندلتي الإدارية تم استبعادها من الاستفادة من الخبز المدعوم، رغم أنها من أبرز الوحدات الإدارية التابعة للجنينة، ولم يتم توضيح أسباب الاستبعاد، رغم أنها تُعد من أكثر المناطق حوجة ومكتظة بالسكان .
وتساءل عدد من المواطنين عن أسباب استبعاد منطقة تندلتي من المشروع، دون وجود إجابة واضحة حتى الآن.
وبحسب استطلاعات أجرتها (سودانس بوست ) مع أصحاب المخابز، فإن المشروع مهدد بالتوقف لعدم وجود فائدة مباشرة تعود على أصحاب المخابز، فضلًا عن إلزامهم بدفع أربعة عشر ألف جنيه مقابل كل جوال لأصحاب الوكالات، بمبلغ يتجاوز عشرين مليون جنيه يوميًا، دون وضوح حول مصير هذه الأموال.
بالمقابل المستهلكين راضين تماماً عن شراء الخبز ثمانية أرغفة بالف جنيه.
واجتمع أصحاب المخابز مع السلطات المدنية بالولاية، وشرحوا لهم التحديات التي يواجهونها، وطالبوا المنظمة بدفع 100% من قيمة الجوال. إلا أن السلطات رفضت المقترح، واقترحت عليهم تخفيض عدد أيام المشروع، وهو ما قوبل بالرفض من قبل أصحاب المخابز.
وبحسب مراقبين، فإن المشروع في نسخته الأولى، ورغم ما شابه من فساد ومخالفات عديدة، كان ناجحًا واستفاد منه المجتمع بأكمله، وكانت المشكلة الأساسية في ضعف الرقابة. وخلال تقييم المشروع، تم اقتراح أن تكون الرقابة شعبية عبر الأجسام المجتمعية مثل لجان الأحياء وغرف الطوارئ والمبادرات الشبابية، لكونها صاحبة مصلحة مباشرة في وصول الخدمة الي المواطنين ، إلا أن السلطات والمجلس النرويجي اختارا منظمة المجتمعات الريفية، التي لا تمتلك بحسب المراقبين الكادر أو الخبرة الكافية للقيام بالدور الرقابي.
و صاحب تنفيذ المشروع خلال الأسبوعين الماضيين عدد من المخالفات، دون أي معالجة تُذكر، سواء للمخالفات أو لأوجه القصور.
الجدير بالذكر أن الفاعل الرئيسي وممثل السلطات المحلية في المشروع هي الوكالة السودانية للعمليات الإنسانية، وليس وزارة الشؤون الاجتماعية (وزارة المجتمع) ، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان هناك تغيير في المهام والاختصاصات، أم تغوّل من الوكالة على مهام الوزارة، أم عدم دراية من السلطات المحلية باختصاصات كل مؤسسة.
ولا يزال الجدل قائمًا حول كيفية اختيار (22) وكالة لشراء الدقيق، وكيف تم اختيار الشركات الأربع لتوفير النقود، وما إذا كانت المنظمة قد عالجت مسألة “المخابز الوهمية” التي تأخذ حصصها كما حدث في المشروع السابق، وهي أسئلة لم تجد إجابات واضحة من المنظمة أو السلطات المحلية حتى الآن.


