
الخرطوم _ كشف المتحدث باسم اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، الثلاثاء، عن تسجيل أكثر من 200 إصابة جديدة بحمى الضنك في ولاية الخرطوم، بينها 39 حالة وفاة، محذرًا من تصاعد مقلق في المنحنى الوبائي للمرض.
وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، سيد محمد عبد الله، في تصريح بحسب «سودان تربيون»، إن الإحصاءات المتوفرة تشير إلى تسجيل 211 إصابة جديدة بحمى الضنك حتى الآن، لافتًا إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للوضع الصحي بسبب صعوبات الحصر الشامل.
وأوضح أن الفئات الأكثر هشاشة كانت الأكثر تضررًا، حيث سُجلت 22 حالة وفاة وسط النساء، إضافة إلى 6 وفيات بين الأطفال، في ظل نقص حاد في المعينات الطبية الأساسية داخل المستشفيات.
وأشار عبد الله إلى أن المنحنى الوبائي عاد للارتفاع بعد فترة من الانحسار، نتيجة تدهور الأوضاع البيئية وغياب إجراءات الوقاية، محملًا الاستهتار الإداري وغياب التدخل المؤسسي مسؤولية تفاقم الأزمة، خاصة مع تكدس المرضى داخل المرافق الصحية مقابل نقص شديد في المحاليل الوريدية والأدوية المنقذة للحياة.
وعزا تفشي حمى الضنك والملاريا إلى الانهيار الواسع في البنية البيئية، بما في ذلك تراكم النفايات، وطفح الصرف الصحي، ووجود البرك الراكدة، إضافة إلى تكاثر البعوض الناقل للمرض في خزانات المياه.
وأبدى المتحدث تخوفه من تدهور أكبر في الأوضاع الصحية داخل مخيمات النزوح مع دخول فصل الشتاء وقلة المراكز الصحية العاملة، كاشفًا عن تسجيل 2576 إصابة بالملاريا، في ظل انعدام الغذاء وضعف المناعة لدى السكان.
وطالب السلطات الصحية بإعلان حالة تفشٍ رسمي، واعتماد استجابة حكومية عاجلة تشمل حملات توعية للمواطنين بطرق الوقاية، وتشكيل لجنة قومية عليا ببروتوكول موحد للتشخيص والإمداد، إلى جانب إعادة تشغيل المعامل المعطلة وتمكين الكوادر الطبية.
وفي السياق ذاته، أظهر تقييم نشرته المساعدات الكنسية النرويجية ومنظمة الفرق الطبية الدولية في 3 ديسمبر الماضي، أن التمويل الحكومي لا يغطي سوى أقل من 10% من التكلفة التشغيلية للمرافق الصحية العاملة في الخرطوم، مشيرًا إلى أن 70% من هذه المرافق تفتقر إلى المضادات الحيوية، و85% تعاني نقصًا في أدوية الملاريا، فيما لا يتوفر مصدر مياه آمن في 45% منها.
يُذكر أن وزارة الصحة كانت قد أعادت، قبل نهاية العام الماضي، تشغيل نحو 284 مستشفى ومركز صحي في ولاية الخرطوم، بعد تعرضها للتدمير والتخريب خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على معظم أنحاء الولاية.


