
محامية من جنوب السودان نجت من زواج الأطفال تقول إن زواجها الجديد مُنع بسبب انتماء خطيبها إلى عرقية النوير
جوبا – اتهمت محامية من دولة جنوب السودان، قادة مجتمع ومسؤولي الأمن بعرقلة زواجها المخطط له من رجل من قبيلة النوير على الرغم من طلاقها من زوجها السابق الذي أكدته المحكمة، ونوهت إلى أنها أُجبرت على الزواج وهي طفلة.
وقالت جوزفين أدهيت دينغ إن مفاوضات المهر وحفل الزفاف المقرر عقده في 14 فبراير 2026 قد توقفت بعد الاعتراضات التي أثيرت بشأن انتماء خطيبها إلى عرقية النوير وانعدام الأمن في منطقة أعالي النيل.
و في بيان علني نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك اليوم، قالت دينغ إنها كانت تبلغ من العمر ثماني سنوات في عام 2003 عندما رتب شقيقها الأكبر زواجها من الجنرال فاوستينو أتيم غوالديت دون موافقتها.
وقالت: “في عام 2003، عندما كنت في الثامنة من عمري، أُجبرت على الزواج المدبر دون موافقتي. لم يكن هناك حفل زفاف رسمي، ولا استشارة عائلية مناسبة، ولا مشاركة من الأقارب المقربين أو كبار السن”.
وقالت إنها سُحبت من المدرسة بعد هذا الترتيب، وعاشت لسنوات في ظل ما وصفته بظروف زواج قسري.
و بعد اللجوء إلى القضاء، أصدرت محكمة مختصة حكماً بالطلاق في ديسمبر 2022، وفقاً لوثائق المحكمة التي اطلعت عليها رويترز. كما تُوثّق سجلات المحكمة المحلية سداد 37 بقرة كمهر، ما يُنهي الزواج رسمياً.
وقال دينغ: “وبذلك، انتهى زواجي السابق بشكل كامل وقانوني”.
و أوضحت أنها أبلغت عائلتها في أوائل عام 2024 بنيتها الزواج مرة أخرى، وأن عائلة خطيبها ترغب في بدء المفاوضات الرسمية. وقد مُنحت الموافقة المبدئية، وبدأت الاستعدادات، وحُدد موعد الزفاف في 14 فبراير 2026.
إلا أن الخلافات نشأت عندما زعمت التقارير أن شقيقها سعى إلى إدارة مفاوضات المهر دون مشاركة أوسع من أفراد الأسرة.
وقالت: “عندما اعترضت وأصررت على الشفافية والمشاركة الكاملة للعائلة، نشأت الخلافات”.
وقالت إن الأمر عُرض لاحقاً على قادة المجتمع المحلي، الذين أعربوا عن مخاوفهم بشأن انتماء خطيبها إلى عرقية النوير والصراع المستمر في أعالي النيل.
قال دينغ: “اقتُرح عدم إتمام الزفاف بسبب النزاع المستمر في أعالي النيل واعتبارات سياسية أخرى لا صلة لها بالموضوع. وقد تساءلتُ باحترام عن العلاقة بين النزاع الإقليمي وقراري الشخصي بالزواج”.
و أعلن إشعار مجتمعي مؤرخ في 13 فبراير 2026 عن تعليق حفل المهر المخطط له، والذي كان من المقرر إقامته في فندق في جوبا.
وقالت دينغ إنها استُدعيت أيضاً من قبل مسؤولي الأمن القومي قبل يوم من الحفل.
وقالت: “تم إصدار تحذيرات شديدة، وتم إيقاف الحدث فعلياً”، مضيفة أن الإلغاء “لم يكن طوعياً ولكنه حدث بعد ضغوط وتدخلات خارجية”.
وأضافت: “أنا امرأة بالغة مطلقة قانونياً، ولي الحق في اتخاذ قرارات مستقلة بشأن زواجي”.
و يضمن الدستور الانتقالي لجنوب السودان حرية الموافقة على الزواج. ومع ذلك، لا يزال تطبيق هذا الدستور غير متسق، حيث تلعب الممارسات العرفية دوراً هاماً في مسائل الأسرة والزواج.
لم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من الجنرال غوالديت وقادة المجتمع المذكورين في الوثائق. كما تعذّر الوصول إلى مسؤولي الأمن القومي.
وقالت دينغ إنها لا تزال ملتزمة بحل المسألة بالوسائل القانونية.
وقالت: “ما زلت ملتزمة بالحلول الحقيقية، واحترام كبار السن، والعمليات القانونية والحوار”.


