
الخرطوم ـــ اتهمت الحكومة السودانية، فجر الثلاثاء، كلاً من الإمارات وإثيوبيا بالتورط في الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم بطائرات مسيّرة، مؤكدة امتلاكها أدلة “قاطعة” على ذلك، ومشددة على احتفاظها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.
وأفاد وزير الخارجية، إلى جانب وزيري الإعلام والمتحدث باسم الجيش، خلال مؤتمر صحفي عُقد في وقت متأخر من مساء الاثنين بالخرطوم، بأن الهجمات التي طالت مطار الخرطوم وأحياء سكنية مجاورة، امتدت كذلك إلى مواقع عسكرية شملت قاعدة سلاح الإشارة في الخرطوم بحري ومعسكر المرخيات في أم درمان
وأوضح المسؤولون، بحسب وكالة السودان للأنباء، أن التحقيقات كشفت عن استخدام طائرات مسيّرة إماراتية انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، مشيرين إلى أن الجهات المختصة توصلت إلى أدلة فنية ومسارات طيران تثبت مصدر هذه الهجمات، إلى جانب توثيق انتهاكات أخرى نُفذت بالطريقة ذاتها خلال الأشهر الماضية.
وخلال المؤتمر، عرضت السلطات مسارات تحرك الطائرات المسيّرة، مؤكدة أن ما جرى يمثل “عدوانًا مباشرًا” على سيادة السودان، وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خلال الأيام الأخيرة مواقع في ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف والنيل الأبيض.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث باسم الجيش إلى أن القوات المسلحة رصدت منذ مطلع مارس الماضي نشاطًا جويًا عدائيًا انطلق من الأراضي الإثيوبية، حيث نفذت مسيّرات هجمات على مواقع في النيل الأزرق والنيل الأبيض وشمال وجنوب كردفان. وأضاف أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط إحدى هذه الطائرات قرب مدينة الأبيض، بعد تتبعها وتحليل بياناتها الفنية.

وبيّن أن التحقيقات الفنية أظهرت أن الطائرة التي تحمل الرقم (S88) مملوكة لدولة الإمارات، وقد دخلت المجال الجوي السوداني ونفذت عدة ضربات قبل إسقاطها.
كما كشف عن رصد مسيّرة أخرى في مطلع مايو الجاري انطلقت من بحر دار، واخترقت الأجواء السودانية وصولاً إلى منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، حيث استهدفت المطار قبل أن يتم التصدي لها.
وأكد المتحدث أن الجيش “لن يتهاون في حماية سيادة البلاد”، مشددًا على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما في ذلك خيار المواجهة المباشرة إذا استمرت هذه الهجمات.
وفي وقت سابق، كانت إثيوبيا قد رفضت اتهامات سودانية مماثلة، واعتبرتها “ادعاءات باطلة”، عقب استدعاء الخارجية الإثيوبية للسفير السوداني في أديس أبابا في مارس الماضي.
كما أفادت وسائل إعلام شبه رسمية بأن وزارة الخارجية السودانية استدعت سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، في ظل تصاعد التوترات بين البلدين.


