
متابعات ـــ في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية بإقليم دارفور، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، الخميس، نجاحها في إيصال مساعدات إنسانية إلى منطقة أم برو بولاية شمال دارفور، بعد عبور قوافلها عدة خطوط مواجهة للوصول إلى الأطفال والأسر المحاصرين بفعل النزاع المستمر.
وشهدت مناطق أم برو وكرنوي والطينة خلال الأشهر الماضية هجمات برية متكررة من قوات الدعم السريع، باعتبارها من آخر المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية في إقليم دارفور.
وقالت يونيسف، في بيان، إنها سلّمت إمدادات منقذة للحياة تشمل خدمات الصحة والتغذية والمياه والنظافة والصرف الصحي، موضحة أن المساعدات استهدفت الأسر المعزولة بسبب استمرار أعمال العنف وانعدام الوصول الإنساني.
وتوقعت المنظمة استفادة أكثر من 15 ألف شخص من الإمدادات، مؤكدة أن الوضع الإنساني في شمال دارفور يُعد من بين الأخطر على مستوى السودان.
وأوضحت أن مناطق أم برو وكرنوي والطينة تعيش أوضاعاً شبيهة بالحصار نتيجة احتدام القتال، الأمر الذي يفاقم المخاطر التي تواجه الأطفال، بما في ذلك القتل والإصابة والانفصال عن الأسر، إلى جانب تزايد احتمالات الاستغلال والانتهاكات.
وكشفت تقييمات أُجريت في ديسمبر 2025 عن وصول معدل سوء التغذية الحاد في أم برو إلى 52.9% وسط الأطفال بين 6 و59 شهراً، بينهم 18.1% يعانون من سوء تغذية حاد وخيم.
وفي كرنوي، بلغ معدل سوء التغذية الحاد 34%، بينما وصلت نسبة الحالات الوخيمة إلى 7.8% للفئة العمرية ذاتها، بحسب بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة.
وأكدت يونيسف أن أطفال أم برو يواجهون نقصاً حاداً في مياه الشرب الآمنة والخدمات الصحية والتغذية، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار النزوح وانهيار الخدمات الأساسية.
وأضافت المنظمة أنها تواصل تقديم الخدمات الأساسية في أنحاء دارفور، بما يشمل علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، ودعم العيادات الصحية المتنقلة، وتوفير المياه النظيفة، إلى جانب إنشاء مساحات آمنة وخدمات حماية للأطفال المتضررين من النزاع.
وشددت يونيسف على أن نجاح إيصال المساعدات إلى أم برو يبرز أهمية تأمين وصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق، داعية أطراف النزاع إلى تسهيل مرور المساعدات العاجلة إلى المناطق المعزولة.
وظلت قوافل الإغاثة خلال الفترة الماضية عرضة لهجمات بطائرات مسيّرة في إقليمي دارفور وكردفان، حيث تعرضت في 26 أبريل الماضي شاحنة تابعة لمفوضية شؤون اللاجئين للتدمير الكامل أثناء توجهها إلى مدينة طويلة بولاية شمال دارفور.
وقال ممثل يونيسف في السودان، شيلدون يت، إن وصول الإمدادات إلى أم برو تطلّب عبور خطوط القتال في ظل القيود المشددة على العمل الإنساني.
وأضاف أن المساعدات التي وصلت إلى المنطقة “لا تمثل سوى جزء بسيط من الاحتياجات المتزايدة”، مؤكداً أن الوصول الإنساني الآمن والمستدام يظل ضرورياً لمنع سقوط مزيد من الضحايا.
وتتوقع الأمم المتحدة تسجيل نحو 4.2 مليون حالة سوء تغذية حاد في السودان خلال عام 2026، بينها أكثر من 825 ألف حالة سوء تغذية حاد وخيم.


