
متابعات ــ حذّرت مجموعة الحماية في السودان التابعة للأمم المتحدة من التدهور الحاد في أوضاع المدنيين، مؤكدة أن أنظمة الحماية انهارت بصورة واسعة في عدد من مناطق البلاد، خاصة في الخرطوم ودارفور وكردفان، في ظل استمرار الحرب وتصاعد الهجمات على الأعيان المدنية.
وقالت المجموعة، في تقرير صدر الأحد، إن السودان يشهد بيئة “عنف ممنهج ضد المدنيين”، تترافق مع قيود مشددة على الحركة، وانهيار متسارع لآليات الحماية، خصوصاً في المناطق المحاصرة أو الواقعة على خطوط المواجهات.
وأوضح التقرير أن الهجمات على المدنيين لا تزال تمثل “أخطر مخاوف الحماية” على مستوى البلاد، مشيراً إلى استمرار سقوط الضحايا نتيجة القصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي والهجمات البرية التي تستهدف الأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات والمدارس ومواقع النازحين والبنية التحتية المدنية.
وأشار التقرير إلى أن التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة غيّر طبيعة النزاع بصورة كبيرة، وأسهم في تعقيد بيئة الحماية، لافتاً إلى أن استهداف المرافق المدنية أدى إلى حرمان ملايين السكان من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والمياه والأسواق والمساعدات الإنسانية، فضلاً عن زيادة معدلات النزوح وتفكك الأسر وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن الأسبوع الماضي أن ضربات الطائرات المسيّرة تسببت في مقتل نحو 880 مدنياً خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، بما يمثل أكثر من 80% من إجمالي وفيات المدنيين المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة.
ورأى التقرير أن الأرقام الفعلية للضحايا قد تكون أعلى بكثير بسبب انعدام الأمن، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، وانقطاع خدمات الاتصالات، إضافة إلى مخاوف المدنيين من الانتقام، معتبراً أن أنماط الهجمات تعكس “تجاهلاً مستمراً” لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين.
وفي جانب آخر، كشف التقرير عن اتساع نطاق العنف القائم على النوع الاجتماعي، مع استمرار تسجيل حالات اغتصاب واغتصاب جماعي واستغلال جنسي وزواج قسري واستعباد جنسي، خاصة في مناطق النزوح والعبور والمناطق المتأثرة بالحرب.
وأوضح أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة أثناء النزوح أو عند جمع المياه والحطب أو العيش في مراكز الإيواء المكتظة، في وقت انهارت فيه خدمات الدعم الصحي والنفسي وآليات الحماية والإحالة الآمنة، خصوصاً في المناطق المحاصرة.
كما حذر التقرير من تصاعد التمييز والوصم ضد النازحين والعائدين والمجتمعات المتأثرة بالحرب على أسس عرقية وقبلية وجغرافية واجتماعية، الأمر الذي يحد من فرص حصولهم على المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية والوثائق المدنية وحرية الحركة.
وأشار إلى استمرار انتشار عمليات النهب والابتزاز والإخلاء القسري وتدمير الممتلكات المدنية، حيث يتعرض المدنيون لسرقة المنازل والأراضي والمواشي والأموال والمواد الغذائية ووثائق الهوية، خاصة أثناء الهجمات أو موجات النزوح أو تغير السيطرة على المناطق.
وأكد التقرير أن استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الأمنية يفاقمان الأزمة الإنسانية في السودان، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الانتهاكات وتراجع فرص الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية إلى ملايين المتضررين.


