
متابعات _ أعلنت نائبة المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية، نزهة شميم خان، إحراز تقدم كبير في التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة خلال الحرب في إقليم دارفور، مؤكدة أن المحكمة حصلت على أدلة جديدة وقوية تعزز ربط الانتهاكات بمستويات قيادية.
وقالت خان، في تصريحات لوكالة “رويترز” عقب زيارة إلى شرق تشاد التقت خلالها ناجين وضحايا للهجمات، إن المحققين تمكنوا من جمع أدلة إضافية تربط الجرائم المرتكبة في دارفور بقيادات مسؤولة، ووصفت ذلك بأنه تطور مهم في مسار التحقيقات.
وتجري المحكمة تحقيقات بشأن الهجمات التي استهدفت مدينة الجنينة في عام 2023، إلى جانب الهجمات على مدينة الفاشر خلال العام الماضي، في ظل اتهامات وجهها خبراء بالأمم المتحدة لعناصر من قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم تحمل مؤشرات على الإبادة الجماعية بحق مجموعات من القبائل غير العربية.
ولم تكشف خان عن الجهة التي تنتمي إليها القيادات التي تشير إليها الأدلة الجديدة، موضحة أن قواعد المحكمة تمنعها من الإفصاح عما إذا كان الادعاء العام قد تقدم بطلبات لإصدار مذكرات توقيف أو يعتزم تقديمها لاحقًا.
وأكدت أن المحكمة واثقة من إمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة خلال فترة زمنية معقولة، دون تحديد موعد للإعلان عنها.
وتُعد عملية إثبات مسؤولية القيادات السياسية والعسكرية من أكثر المراحل تعقيدًا في قضايا جرائم الحرب، إذ يعتمد الادعاء على ما يعرف بـ”أدلة الارتباط”، التي تشمل شهادات من داخل المؤسسات أو وثائق وسجلات تثبت علم القيادات بالانتهاكات أو إصدارها أوامر بشأنها.
وشهدت مدينتا الجنينة والفاشر من أعنف فصول الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي دخلت عامها الرابع، فيما تسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على المدينتين. وكانت خان قد أبلغت مجلس الأمن الدولي في يناير الماضي بأن قوات الدعم السريع لم تتعاون مع تحقيقات المحكمة.
من جانبها، نفت قوات الدعم السريع استهداف المدنيين خلال العمليات العسكرية، مؤكدة أنها تتخذ إجراءات لمحاسبة أي عناصر يثبت تورطها في انتهاكات.
وأوضحت خان أن فريق التحقيق استمع إلى شهادات تتعلق بعمليات إعدام ميدانية وجرائم عنف جنسي، مؤكدة أن هذه الإفادات ستشكل جزءًا من الإجراءات القضائية المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار فيلم وثائقي أعدته وكالة “رويترز” حول الهجمات على مدينة الفاشر إلى عدد من قادة قوات الدعم السريع الذين شاركوا في العمليات أو كانوا على مقربة من مناطق القتال، استنادًا إلى مقابلات ميدانية وتحليل لمقاطع فيديو منشورة عبر الإنترنت.
ولا يُعد السودان طرفًا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، إلا أن مجلس الأمن الدولي أحال ملف دارفور إلى المحكمة عام 2005، مانحًا إياها ولاية التحقيق في الجرائم المرتكبة بالإقليم.


