
متابعات ـ حذر برنامج الأغذية العالمي من أن السودان يواجه خطر الانزلاق مجددًا إلى مستويات أشد من الجوع، في ظل استمرار الحرب، وتراجع تمويل المساعدات الإنسانية، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب في منطقة الخليج، بما في ذلك تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يهدد المكاسب التي تحققت في الحد من المجاعة بأجزاء من البلاد.
وقال المدير التنفيذي بالإنابة للبرنامج، كارل سكاو، الثلاثاء، إن السودان لا يزال يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، موضحًا أن نحو خمسة ملايين شخص يواجهون مستويات طارئة أو كارثية من الجوع، رغم الاستجابة الإنسانية التي أسهمت في تقليص أعداد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف شبيهة بالمجاعة.
وأضاف سكاو، في تصريحات لوكالة «رويترز»، أن أكثر من 100 ألف شخص لا يزالون يواجهون ظروفًا شبيهة بالمجاعة، وهي أعلى درجات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس خطورة الوضع الإنساني في البلاد.
وتشير بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن نحو 19.5 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأعرب سكاو عن قلقه من تطورات القتال في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، محذرًا من أن تواجه المدينة مصيرًا مشابهًا لمدينة الفاشر، حيث أدى الحصار والاشتباكات إلى عزل المدنيين وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية. وأشار، في المقابل، إلى أن تراجع حدة القتال خلال الأيام الأخيرة عزز الآمال في توسيع عمليات توزيع المساعدات لتشمل نحو 250 ألف شخص، بعد أن كانت تستهدف 100 ألف فقط.
كما حذر البرنامج من أن تجدد القتال في إقليم دارفور أدى إلى إغلاق معبر الطينة الحدودي مع تشاد، وهو ما يهدد بإعاقة تدفق المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
وأوضح سكاو أن برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى خفض عدد المستفيدين من مساعداته من خمسة ملايين إلى نحو 3.5 مليون شخص، مع تقليص الحصص الغذائية في عدد من المناطق، بسبب فجوة تمويلية تبلغ 646 مليون دولار، عقب تقليص مساهمات عدد من المانحين، بينهم الولايات المتحدة ودول أوروبية والمملكة المتحدة.
وقال: «نسير في الاتجاه الخاطئ، بل إننا نتراجع إلى الوراء»، محذرًا من أن ارتفاع أسعار الديزل ونقص الأسمدة، المرتبطين بالاضطرابات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، قد يفاقمان أزمة الأمن الغذائي خلال الموسم الزراعي الحالي.
ويعتمد السودان على استيراد جانب من احتياجاته من الأسمدة من دول الخليج، فيما يعتمد قطاع واسع من المزارعين على مضخات الري العاملة بالوقود، الأمر الذي يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج الزراعي في ظل الظروف الراهنة.


