
متابعات ــ أعلنت المملكة المتحدة فرض حزمة جديدة من العقوبات على شبكات تجارة الذهب والتمويل غير المشروع المرتبطة بالنزاع في السودان، في إطار مساعيها لتجفيف مصادر تمويل الحرب وتقويض ما وصفته بـ«اقتصاد الصراع»، بالتزامن مع تجديد دعوتها لتوسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل مدينة الأبيض، محذرة من خطر وقوع «فظائع جسيمة».
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن بلادها ستواصل ملاحقة الجهات التي تؤجج الصراع في السودان، مؤكدة أن الحرب لا تعتمد على السلاح والمقاتلين فحسب، بل تستند أيضًا إلى شبكات التمويل غير المشروع وتجارة الذهب.
وأضافت أن العقوبات الجديدة تستهدف الأطراف التي تستفيد من اقتصاد الحرب والشبكات المالية غير القانونية، مشددة على التزام لندن بملاحقة كل من يسهم في تمويل النزاع أو إطالة أمده.
وجددت بريطانيا دعوتها لقوات «الدعم السريع» إلى وقف هجومها على مدينة الأبيض، كما طالبت بتوسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل المدينة، في ظل تزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وأكدت كوبر أن المملكة المتحدة ستواصل دعم جهود المساءلة، مشيرة إلى أن كل من يشارك في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة سيُحاسب، في إطار المساعي الدولية الرامية إلى ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.
وكان الاتحاد الأوروبي قد سبق الخطوة البريطانية بإقرار عقوبات جديدة تستهدف تجارة الذهب السوداني، شملت حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني، إضافة إلى منع تصدير أو توريد الزئبق والسيانيد إلى السودان، باعتبارها مواد تُستخدم في أنشطة التعدين التي تُسهم في تمويل النزاع.
وتأتي العقوبات البريطانية في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في السودان، مع استمرار اتساع رقعة النزوح وتصاعد معدلات انعدام الأمن الغذائي وشح المياه، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق المتأثرة بالقتال.
وأكدت الأمم المتحدة استمرار جهودها لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها رغم التحديات الأمنية واللوجستية، فيما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 600 شخص من مدينة كُلبس بولاية غرب دارفور نتيجة تصاعد أعمال العنف.
من جانبه، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن نقص التمويل أجبره على خفض المساعدات الغذائية المقدمة للنازحين في السودان بنسبة 50%.
وفي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تتفاقم أزمة المياه مع اضطرار السكان إلى الانتظار لساعات طويلة أمام نقاط التوزيع في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وسط تأخر وصول صهاريج المياه أو عدم وصولها أحيانًا، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون مع استمرار الحرب.


