
متابعات ــ قدمت نائب رئيس حزب الأمة، مريم الصادق المهدي، رؤية لخارطة طريق لتنفيذ وثيقة القوى المناهضة للحرب، تبدأ بمراجعة تصنيف القوى المدنية وتنتهي بوضع خطة عمل قابلة للتنفيذ والمتابعة والمساءلة.
ورحبت مريم الصادق، في بيان، بإعلان الوثيقة، داعية إلى البناء عليها والانتقال من سؤال «ماذا نريد؟» إلى أسئلة «كيف نحقق ما نريد؟ ومن يفعل ماذا ومتى، وبأي أدوات وضمانات؟»، معتبرة أن هذا الانتقال يمثل تحولاً من إعلان المواقف إلى صناعة السلام.
وقالت إن رؤيتها تتفق مع المبادئ التي تضمنتها الوثيقة، وفي مقدمتها إنهاء الحرب، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وتحقيق الانتقال المدني، إلى جانب التحفظ على إجراء حوار في ظل استمرار القتال أو تحت هيمنة أحد أطراف النزاع.
ورأت المهدي أن الوثيقة تحتاج إلى مراجعة تصنيف القوى المدنية، موضحة أن السودان لا يحتاج إلى اصطفاف مدني جديد بقدر حاجته إلى إخراج القوى المدنية من منطق الاصطفاف خلف أي طرف مسلح إلى فضاء وطني مدني حر، تكون فيه المعايير والمبادئ والالتزام بالسلام والديمقراطية وحقوق المواطنين أساساً للمشاركة.
وشددت على أن مراجعة التصنيف لا تعني إلغاء التمايزات السياسية أو تجاوز الأحزاب والقوى المنظمة، وإنما الاعتراف بمختلف مكونات المجتمع السوداني، في ظل الانقسامات العميقة التي يعانيها.
وأضافت أن الوضع الحالي يتطلب إصلاح المجال السياسي والمدني وتقوية تماسكه، بدلاً من تكريس الانقسامات عبر تشكيل كتل جديدة.
وقالت: “أما الاستثناءات السياسية، فينبغي أن تخضع لمعايير واضحة وللقانون والوثائق الدستورية، لا للتصنيفات السياسية المتغيرة. فالغاية ليست فقط تحديد من نجلس معه، وإنما بناء مسار قادر على إنهاء الحرب ومعالجة أسبابها وأطرافها وشبكات المصالح المستفيدة من استمرارها”.
ودعت مريم الصادق إلى بناء قدرة سياسية ومدنية تجعل لمطالب وقف القتال وحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية أثراً حقيقياً على مسار الحرب.
وأشارت القيادية في حزب الأمة إلى أن انعدام الثقة يمثل أحد أكبر العوائق أمام السلام وإجراء أي حوار حقيقي أو الشروع في عملية سياسية، معتبرة أن تهيئة المناخ للسلام مسؤولية مشتركة بين جميع المكونات.
واقترحت تخطي هذا العائق بالتزام القوى المدنية ببناء الثقة فيما بينها، ومواجهة الخطابات التي تهدد وحدة المجتمع والدولة، على أن تقع المسؤولية الأكبر في بناء الثقة على الجهة التي تملك السلطة والقوة، من خلال إجراءات محددة وملزمة، خاضعة للمراقبة، ولها ضمانات قانونية وأمنية وسياسية.
وشددت المهدي على ضرورة أن تشمل المرحلة الأولى من تهيئة المناخ ووقف النزاع تفكيك اقتصاد الحرب وشبكات المصالح المستفيدة من استمرارها.
وطالبت القوى المدنية بالاهتمام بالإجراءات التي تؤدي إلى تعدد المؤسسات أو النظم أو الخدمات العامة، أو عزل أجزاء من البلاد عن بعضها، أو منع وصول الإغاثة إلى أي جزء من الوطن، محذرة من أن “تفكك الوجدان الوطني قد يسبق التفكك السياسي”.
وقالت مريم الصادق المهدي إن الوضع الحالي يتطلب تحويل التوافق إلى مشروع عمل مدني قابل للتنفيذ والقياس والمساءلة، وبناء قدرة مستقلة عن أطراف الحرب، وقادرة على التأثير فيها وفي الوسطاء والبيئة الإقليمية والدولية المحيطة بالصراع.


