
متابعات ــ كشفت صحيفة «لا سيا باثيا» الكولمبية تفاصيل مروعة حول تورط مرتزقة كولومبيين يعملون لصالح قوات الدعم السريع في دارفور، بما في ذلك تجنيد الأطفال وتدريبهم على حمل السلاح.
يأتي هذا الكشف بعد أن نشر الجيش السوداني مقاطع فيديو تُظهر مرتزقة أجانب، يُعتقد أنهم كولومبيون، لقوا حتفهم في معارك الفاشر الأخيرة، وتُظهر كذلك تواجدهم في مخيم زمزم ومحيط مطار نيالا.
ونقلت الصحيفة عن مرتزق كولومبي، قدم نفسه باسم سيزار، تأكيده أنه وزملاء له قاموا بتدريب أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا في معسكر تدريب يقع جنوب نيالا. و شارك سيزار صورًا ومقاطع فيديو مع الصحيفة توثق معسكر التدريب وهؤلاء الأطفال، واصفًا تجربته بأنها “بشعة”، رغم أنه فعل ذلك مقابل المال.
وصل سيزار إلى نيالا مطلع العام الجاري وغادر قبل أسابيع قليلة. ورغم معرفته بأنه ذاهب إلى حرب، إلا أنه لم يتوقع إجباره على تدريب الأطفال. ووفقًا لشهادة سيزار، كان هو وزملاؤه “يتأسفون على هؤلاء الأطفال، لأنهم يُقتلون بسرعة في المعارك، ومع ذلك كان عليهم تدريبهم”.
و كشف سيزار عن مسيرته كمرتزق، حيث خدم في الجيش الكولومبي لسنوات قبل أن يشارك في القتال إلى جانب الجيش الأوكراني ضد روسيا. لكنه سرعان ما غادر بعد مقتل العديد من المرتزقة هناك. وأشار إلى أن العديد من العسكريين الكولومبيين السابقين، الذين غادروا حرب أوكرانيا، توجهوا إلى السودان بحثًا عن “جبهة قتال أقل صعوبة”.
عمل سيزار في مهام أمنية بمطار نيالا، مؤكدًا أن هذا المرفق يُستخدم لدخول وخروج المرتزقة الكولومبيين القادمين من ميناء بوصاصو الصومالي الذي تُسيطر عليه الإمارات. كما يُشكل المطار مركزًا رئيسيًا لتوريد الأسلحة والمؤن، وتهريب الذهب والماشية لصالح الدعم السريع.
في ديسمبر الماضي، قدمت الحكومة الكولومبية اعتذارًا رسميًا للسودان لمشاركة عدد من مواطنيها كمرتزقة ضمن صفوف قوات الدعم السريع.
أوضح سيزار أن التدريب يستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، بواقع ثماني ساعات يوميًا ما عدا الجمعة. ويضم كل معسكر تدريب ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف جندي، يشرف على تدريبهم من 50 إلى 70 عسكريًا كولومبيًا سابقًا. ويتم التدريب على “أساليب حرب العصابات” بما في ذلك استخدام البنادق الهجومية، الرشاشات، بنادق القناصة “دراغانوف”، وقاذفات الصواريخ RPG.
كما أفاد سيزار بأنه نُقل مع 40 مرتزقًا كولومبيًا إلى قاعدة قرب أبو ظبي لتعلم قيادة الطائرات بدون طيار، بما في ذلك طائرات “بيرقدار” التركية الصنع، قبل إرسالهم إلى السودان. وأشار إلى تعامله مع إماراتيين في أبو ظبي وفي القاعدة العسكرية ببوصاصو، حيث كانت هناك قيود مشددة على التقاط الصور واستخدام الهواتف النقالة.
كشفت صحيفة«لا سيا باثيا» العام الماضي عن مشاركة 300 مرتزق، بعضهم تعرض للخداع، بقيادة العقيد المتقاعد ألفارو كينخانو، وذلك بالشراكة مع شركة “مجموعة جلوبال لخدمات الأمن” الإماراتية المملوكة لمحمد حمدان الزغابي. وأشارت الصحيفة إلى أن شركة (A4sI) الكولومبية تدفع الأموال للمرتزقة وتجنّدهم لصالح شركة إماراتية أخرى تقوم بإرسالهم إلى الدعم السريع.
هذه الشركة الكولومبية مملوكة لـ كلوديا فيفيانا أوليفروس، زوجة ألفارو كينخانو، الذي يُعتبر العقل المدبر وراء أعمال الشركة. ويُتهم كينخانو من قبل المرتزقة بعدم دفع المبلغ كاملاً الذي وُعدوا به (2600 دولار). وقد استبدل كينخانو شركة A4sI بأخرى تُسمى “فينيكس” مسجلة في بنما، تحمل نفس الوصف في موقعها الإلكتروني، بما في ذلك إعلانات وظائف أمنية في أفريقيا.


