
متابعات ـــ شهدت ثلاث ولايات سودانية زيادات كبيرة في أسعار السلع الأساسية، على رأسها الخبز وغاز الطهي، مما أثار موجة من السخط والاستياء الشعبي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، و تأتي القرارات في وقت كانت فيه الآمال معلقة على تحسن الأوضاع بتشكيل حكومة جديدة.
و في الولاية الشمالية، أعلنت السلطات عن ارتفاع سعر أسطوانة غاز الطهي إلى 71 ألف جنيهًا سودانيًا، كما تقرر بيع خمسة أرغفة خبز بألف جنيه. أما في ولاية الجزيرة وسط السودان، فقد قفز سعر أسطوانة الغاز (12.5 كجم) إلى 65 ألف جنيهًا، بعد أن كان 50 ألفًا، وهي زيادة أثارت غضبًا عارمًا. ولم تكن ولاية كسلا شرقي البلاد بمنأى عن هذه الزيادات، حيث وصل سعر الأسطوانة فيها إلى 61,500 جنيهًا.
تُشكل هذه الزيادات عبئًا هائلاً على كاهل الأسر السودانية، خاصةً مع استمرار تداعيات الحرب والنزوح. فقد صرح موظف بدرجة رابعة يتقاضى راتبًا قدره 116 ألف جنيه، بأن راتبه لا يكفي لشراء أسطوانتي غاز، مشيرًا إلى أن من هم في درجات وظيفية أدنى لا يستطيعون توفير أبسط متطلبات الحياة. وأضاف أن هذه الزيادات تحول السلع الأساسية إلى “ترف لا يمكن للمواطن العادي تحمله”، مما يهدد استقرار الأسر ويزيد الضغوط المعيشية.
و لم تقتصر الزيادات على الغاز، بل امتدت لتشمل الخبز، السلعة التي كانت سببًا في اندلاع شرارة الثورة السودانية. يرى ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي أن هذه الزيادات المتزامنة دليل على فشل السياسات الاقتصادية وعدم قدرة السلطات المحلية على توفير حلول مستدامة لأزمات المواطنين. وتساءل الكثيرون عن جدوى تشكيل حكومة جديدة إذا كانت أولى قراراتها هي زيادة الأعباء المالية على كاهل المواطنين.
في سياق متصل، أثار قرار وزارة المالية في الولاية الشمالية بفرض رسوم دخول على أطفال سوء التغذية في المستشفيات غضبًا واسعًا. هؤلاء الأطفال، الذين يتلقون ألبانًا ومكملات علاجية مقدمة من المنظمات الإنسانية، ينتمي معظمهم إلى أسر فقيرة لا تستطيع تحمل هذه الرسوم. يخشى كثيرون أن يؤثر هذا القرار “اللا إنساني” بشكل مباشر على صحة الأطفال، وقد يؤدي إلى تفاقم حالاتهم الصحية بسبب عدم قدرتهم على دفع الرسوم المطلوبة لمتابعة علاجهم. ويعكس القرار، بحسب المواطنين، “انفصالًا تامًا عن الواقع الإنساني” ويطرح تساؤلات جدية حول أولويات السلطات المحلية.


