
متابعات ــ أفادت أحدث الأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومؤسسات أخرى أن دولة جنوب السودان أصبحت أفقر دولة في العالم، حيث تجاوزت نسبة الفقر فيها 92%. ويصنف اقتصادها على أنه من بين الأضعف والأكثر تخلفًا على مستوى العالم.
ويُرجع اقتصاديون في جنوب السودان هذه الأزمة إلى تفشي المحسوبية، وهشاشة النظام المالي والاقتصادي، والفساد، وتراجع إنتاج النفط بسبب الحرب. وقد أدت هذه العوامل إلى توقف دفع رواتب العاملين، ومن ضمنهم المعلمون الذين لم يتلقوا رواتبهم لمدة عام كامل، بالإضافة إلى توقف النسبة المخصصة للمجتمع المحلي من عائدات النفط (3%).
وأوضح اقتصاديون بحسب “العربي الجديد” أن الأزمة الاقتصادية في جنوب السودان تتفاقم بسبب الاضطرابات السياسية التي أدت إلى توقف انعقاد مجلس الوزراء لعدة أشهر. يُعد هذا الشلل خطيرًا، حيث يمنع الحكومة من اعتماد سياسات جديدة أو المصادقة على الميزانيات، مما يشل فعاليتها بالكامل.
وقد تدهور الاقتصاد بشكل كبير، حيث وصل معدل التضخم إلى 145%، وانهارت العملة المحلية، ليصبح الدولار الواحد يعادل 6100 جنيه جنوب سوداني. كما تواجه الدولة ديونًا متفاقمة تقدر بحوالي 2.3 مليار دولار مرتبطة بعقود نفطية، مما يهدد بانهيار اقتصادي شامل.
وتعاني البلاد من تراجع حاد في إنتاج النفط، الذي يُعد شريان الحياة الاقتصادي، حيث لم تعد الكميات المنتجة تكفي إلا لشحنة تصدير واحدة شهريًا. وفي محاولة للحد من الأزمة، أعلنت الحكومة عزمها على وقف الاقتراض بضمان النفط.
وفي هذا السياق، أشار محافظ البنك المركزي في جنوب السودان، أديس أبابا أوتو، إلى “الحاجة الملحة لطباعة النقود لتلبية الطلب المرتفع على السيولة”، محذرًا في الوقت نفسه من أن زيادة المعروض النقدي دون نمو اقتصادي يمكن أن تزيد من تدهور قيمة الجنيه الجنوب سوداني وتفاقم التضخم.


