
هذه الخطوة تثير تساؤلات جدية حول مستقبل اتفاق تقاسم السلطة الذي تم التوصل إليه بموجب اتفاق السلام لعام 2018.
وكان الاتفاق، الذي وقعه كير ومشار وزعماء آخرون، قد أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات، وأسس حكومة وحدة وطنية مهمتها صياغة دستور دائم، وتوحيد القوات المسلحة، والتحضير للانتخابات.
و في مرسوم بثه التلفزيون الحكومي مساء الأربعاء، أقال كير نائب وزير المالية والتخطيط، بيج جورجي أنياك، وعيّن مكانه يين شان رواى. كما استهدف القرار الموالين لمشار في مجلسي البرلمان: الجمعية التشريعية الانتقالية الوطنية ومجلس الولايات.
جاءت هذه الإقالات بعد يوم واحد من تأكيد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي دعمه لاتفاق 2018، وحثه على إحراز تقدم نحو إجراء الانتخابات والحوار الشامل.
ويخضع مشار، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، للإقامة الجبرية منذ 26 مارس، بتهمة التورط في أعمال عنف في مقاطعة ناصر، وهي تهمة يرفضها أنصاره ويعتبرونها ذات دوافع سياسية.
منذ ذلك الحين، انقسمت الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى فصيلين: فصيل انحاز إلى كير بقيادة وزير بناء السلام استيفن فار كوال، وفصيل آخر ظل وفياً لمشار، ويتولى قيادته حالياً أوويت ناثانيل.
وفقاً للقرار، ألغى كير تعيين نائب مشار، ناثانيل أويت فيرينو، في منصب النائب الأول لرئيس المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى الأعضاء غاي ميان لوك، وريجينا جوزيف كابا (الأمينة العامة للحركة)، وفاروق غارتكوث، ودانيال جول نهومنجيك. وتم تعيين جون أوتو مارينو، وملونغ أشيرين مور، وجوليوس سايمون ريـال، وبيتر شارلمان شاواج، وماثيو منيوت منقار، وتوت تواج نياو بدلاً منهم.
كما طال التغيير مجلس الولايات، حيث استُبدل رئيس المجلس دينق دينق أكون، ورئيس الكتلة البرلمانية للحركة الشعبية لتحرير السودان، ماتاتا فرانك إليكانا، بـ دانيال أكوت أكوت وبيتر واني إيليا كولانق.
تعليقاً على قرارات كير، قال البرلماني جول نهومنجيك دانيال، أحد النواب الذين تمت إقالتهم، بحسب راديو “تمازُج” إن إقالته كانت متوقعة بسبب معارضته الصريحة لرئيسة المجلس، جيما نونو كومبا. وأضاف: “كنت في خلاف مع رئيسة المجلس الموقرة، وكنت أتوقع هذا… وفي أي نظام طبيعي، لا يمكن إقالة عضو في البرلمان، ولكن بما أننا معينون، كنا نتوقع أن تتم إقالتنا في أي وقت إذا عارضنا إرادة من هم في السلطة”.
وحذر نهومنجيك من أن فقدان الحصانة البرلمانية قد يؤدي إلى اعتقاله، لكنه تعهد بالاستمرار في الدفاع عن المساءلة. وأضاف: “قد يسحبون الحصانة، وفي أي وقت يمكنهم اعتقالي، لكن هذا لن يغير أي شيء، حتى لو تم اعتقالي أو قتلي، يجب أن تستمر البلاد، لقد كان نضالي من أجل الشعب، من أجل من ساعدوا في تحرير هذا البلد ثم تم نسيانهم”.
وربط نهومنجيك إقالته بقمع أوسع للمعارضة، مشيراً إلى اعتقال مشار. وقال: “النائب الأول لرئيس الجمهورية رهن الاعتقال لأنه لم يرتكب أي جريمة، وأولئك الذين يتحدثون نيابة عن الشعب دائماً ما يكونون مستهدفين”.
من جانبه، اتهم جوزيف ملوال دونق، وهو شخصية بارزة في الحركة الشعبية لتحرير السودان، الرئيس كير بتعمد عرقلة عملية السلام. وقال دونج: “لقد أوضح الرئيس أنه لا يريد السلام، لقد تخلى عن عملية السلام وبدأ يختار من يعمل معه، الآن نعلم أنه لا يريد مشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان، إذا لم يكن يريد السلام، فسيتعين علينا أن نقرر خطواتنا التالية”.


