
الجنينة _ تتصاعد حدة الأزمة في قطاع الصحة بولاية غرب دارفور، بعد أن كشف تحقيق صحفي لـ «سودانس بوست» عن وجود خلل كارثي في توزيع الأدوية، حيث تعاني صيدليات الطوارئ من شح حاد في الأدوية المنقذة للحياة وأدوية الملاريا، بينما تكتظ المخازن الحكومية بكميات هائلة منها، يتم تسريبها لاحقاً إلى السوق السوداء عبر شبكات منظمة.
و تزامن هذا الكشف مع إعفاء نائب المدير العام لوزارة الصحة، ما دفع قناة «الحقيقة» للربط بين إقالته وكشفه عن الفساد. إلا أن النائب المُقال أصدر بياناً نفى فيه هذا الربط، مؤكداً أن السبب الحقيقي لإعفائه هو صراعه المباشر مع المدير العام للوزارة حول ملف الإصلاح المؤسسي.
المخازن ممتلئة والصيدليات فارغة
تحقيق «سودانس بوست» كشف أن أزمة شح الأدوية لا تعود لقلة الإمدادات، فالمنظمات الدولية مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية تواصل تسليم شحنات ضخمة من أدوية الأمراض المزمنة والملاريا للوزارة. لكن الجولة الميدانية للمراسل أكدت أن صيدليات الطوارئ «خالية تماماً» من هذه الأدوية، على النقيض من السوق السوداء في الجنينة، حيث تنتشر ذات الأدوية الممنوحة من المنظمات معروضة على قارعة الطريق من قبل تجار يطلق عليهم الأهالي ساخرين اسم «أطباء بلا حدود».
ويؤكد التقرير أن هذه الأدوية تُسرب إلى الأسواق عبر «مسؤولين مباشرين» في ظل غياب الآليات الرقابية. كما أشار إلى سجل الوزارة الحافل بـ “تخزين الأدوية حتى انتهاء صلاحيتها» في عهد المدير العام الحالي، عبدالسلام مصطفى صالح، الذي يشغل منصبه منذ أكثر من 13 عاماً.
نائب المدير المُقال
في المقابل، أكد نائب المدير المُقال أن الإعفاء لا علاقة له بتقرير «سودانس بوست»، بل هو نتيجة مباشرة لمحاولته تطبيق «رؤية إصلاحية» تهدف إلى استكمال الهياكل الإدارية للوزارة وتفويض صلاحيات المدير العام المحتكرة إلى رؤساء الأقسام.
وأوضح في بيانه أن هذه الجهود فتحت عليه «أبواب صراع مباشر» مع المدير العام، متهماً إياه بربط كافة ملفات الوزارة بشخصه وإدارتها من مكتبه ومنزله، حيث يتم «اعتماد المشاريع أو رفضها بناءً على حسابات شخصية واشتراط عمولات»، ولفت إلى أنه قدم شكوى رسمية إلى حكومة الولاية قبل إعفائه.
وشدد النائب المُقال على أن ملفات الفساد في القطاع الصحي، من تسرب الأدوية والعمولات إلى سوء إدارة الاتفاقيات، هي «معلومة بدقة» لقيادة الولاية والحكومة، وأن تقرير “سودان بوست” هو مجرد جزء مما يعرفه الجميع.
اختتم النائب المُقال بيانه بتأكيد التزامه بالرؤية الإصلاحية، داعياً قناة «الحقيقة» إلى تحري الدقة في الربط بين إعفائه وبين تقرير الفساد، ومحتفظاً بحقه في كشف المزيد من الحقائق للرأي العام متى ما اقتضت الضرورة.
أزمة الأدوية بغرب دارفور لا تقتصر على النقص، بل تتعلق بفساد هيكلي يؤدي لتكدس الإمدادات في المخازن وتسريبها للسوق السوداء، وهي الأزمة التي أصبحت الآن تتداخل مع صراع داخلي على السلطة والإصلاح داخل وزارة الصحة.


