
نيويورك ـــ ألقى رئيس الوزراء السوداني «كامل إدريس» خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أكد فيه على ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على إدانة وتجريم قوات الدعم السريع، وتصنيفها كـ«مجموعة إرهابية». كما شدد على أهمية وقف تدفق الأسلحة المتطورة والمرتزقة إليها.
واتهمت الحكومة السودانية دولة الإمارات بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع يشمل الأسلحة والمرتزقة من جنسيات مختلفة.
و أوضح «إدريس» أن انتهاك قرار مجلس الأمن الدولي 1591، الذي فرض حظراً على السفر وتجميداً للأصول على من يعرقلون السلام في دارفور منذ عام 2005، يهدد باستمرار الحرب وإطالة أمدها، مما يزيد من معاناة المدنيين ويقلل من فرص تحقيق السلام والاستقرار في السودان والمنطقة.
وأشار إلى أن «مليشيا الدعم السريع المتمردة» ارتكبت جرائم وجودية بحق الشعب السوداني خلال السنوات الثلاث الماضية، منها القتل الممنهج، والتعذيب، والنهب، والاغتصاب، والتدمير الواسع للمقومات الأساسية للحياة. وأضاف أن هذه الجرائم جزء من مشروع متكامل يهدف إلى السيطرة على البلاد، ونهب ثرواتها، وتغيير التركيبة السكانية لها.
أولويات الحكومة
أكد رئيس الوزراء على أن الحفاظ على سيادة الدولة ومؤسساتها الوطنية يعتبر أولوية قصوى. وأوضح أن الانتقال المدني والتحول الديمقراطي لن يتحققا إلا بتقوية هذه المؤسسات. كما شدد على التزام حكومة السودان بخارطة طريق وضعتها قوى وطنية ومنظمات مدنية، وقُدّمت إلى الأمم المتحدة.
تشمل الخارطة عدة بنود رئيسية:
وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي تحتلها.
رفع الحصار عن مدينة «الفاشر» والمناطق المحيطة بها، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2736.
ضمان العودة الآمنة والكريمة للنازحين واللاجئين.
تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين.
مواصلة العملية السياسية الانتقالية نحو الديمقراطية.
وأشار «إدريس» إلى أن الحكومة قد اتخذت خطوات متقدمة لتنفيذ الخارطة، منها تشكيل حكومة مدنية من التكنوقراط، ستعمل على إطلاق حوار وطني وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة، مع تعزيز العلاقات الإيجابية مع المجتمع الدولي.
دعوات للسلام الشامل والمحاسبة
شدد على أن تحقيق السلام الشامل يتطلب مشاركة كافة القوى السياسية وقطاعات الشعب السوداني في صنع القرار، بعيداً عن أي تدخلات أجنبية أو حلول متسرعة.
وأكد أن أولويات حكومته تتضمن تحقيق السلام، وإقامة دولة القانون، ومحاربة الفقر والفساد، وتفعيل العدالة الانتقالية والمحاسبة، بالإضافة إلى انتهاج سياسة خارجية متوازنة. وتعهدت الحكومة بالعمل على تقديم الخدمات الأساسية كـ«الكهرباء»، و«المياه»، و«الأمن»، و«المعيشة»، وتنشيط التنمية، والإعداد للانتخابات، وبدء جهود إعادة الإعمار في العاصمة «الخرطوم».
وجدد «إدريس» التزام حكومته بالقانون الدولي الإنساني، وقدم خطة وطنية شاملة لحماية المدنيين لمجلس الأمن، تهدف إلى تشكيل آلية وطنية للحماية، وتسهيل وصول المساعدات، ومكافحة العنف ضد المرأة والأطفال، ومعالجة قضايا النازحين واللاجئين.
وحذر من أن استمرار «الصمت الدولي» على جرائم قوات الدعم السريع، مثل قصف «مخيمات النازحين»، و«دور العبادة»، و«المؤسسات التعليمية»، و«نهب الممتلكات»، يُعتبر ضوءاً أخضر لها لمواصلة انتهاكاتها.
وفي الختام، أكد على أن أبواب السودان مفتوحة للتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم خيارات الشعب السوداني وحكومته المدنية والحلول الأفريقية للنزاعات.


