
عبري ـــ شهدت مدينة «عبري» بالولاية الشمالية سلسلة من الاعتقالات التي طالت ناشطين ومواطنين يعارضون وجود الشركات العاملة في قطاع التعدين.
وتأتي هذه الاعتقالات في ظل احتجاجات شعبية متزايدة تطالب بوقف عمليات التعدين، التي يتهمها الأهالي باستخدام مواد ضارة بالبيئة واستنزاف الموارد الطبيعية دون مراعاة لحقوق المجتمعات المحلية. وتزامنت هذه التحركات مع حملة أمنية مكثفة تهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من التداعيات البيئية والصحية لهذه الأنشطة.
اعتقال نشطاء
من بين المعتقلين، برز اسم الناشط مازن محمد الذي تم توقيفه بسبب موقفه الرافض لعمليات التعدين في مناطق النوبة، حيث عبّر عن رفضه لما وصفه بـ«النهب المنظم للموارد الطبيعية». ويُنظر إلى اعتقاله باعتباره جزءاً من حملة أوسع تستهدف كل من يطالب بترحيل الشركات، التي يُقال إنها تستخدم مواد كيميائية ضارة وتعمل دون رقابة بيئية فعالة.
وفي حادثة مشابهة، تم اعتقال المواطن البدري أحمد بدري في محلية «عبري»، عقب تقديمه مذكرة رسمية إلى مدير المحلية يعترض فيها على قيام إحدى شركات التعدين بسحب المياه من قريته. وبحسب مصادر محلية، تضمنت المذكرة مطالب واضحة بوقف سحب المياه لما له من تأثير مباشر على الموارد المائية للسكان والبيئة المحيطة. إلا أن السلطات الأمنية سارعت إلى إصدار أمر بالقبض عليه، دون تقديم أي توضيحات رسمية، مما أثار موجة من القلق بين أهالي المنطقة.
غياب التعليق الرسمي حول ملابسات اعتقال كل من البدري ومازن زاد من حالة التوتر في «عبري»، حيث يترقب الأهالي توضيحات من السلطات بشأن أسباب هذه الإجراءات. ويؤكد سكان المنطقة أن الاعتقالات الأخيرة تعكس تجاهلاً متعمداً لمطالبهم المتعلقة بحماية البيئة والموارد الطبيعية، في ظل استمرار الشركات في أنشطتها دون رقابة كافية.


