
متابعات ــ قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي يوم الأربعاء إن الحكومة السودانية تفتقر إلى رؤية موحدة لإنهاء الحرب المستمرة ضد الدعم السريع وعبّر عن انتقاده لخارطة الطريق معتبراً أنها تقود إلى تقسيم السودان.
ويشرف مناوي الذي يتزعم حركة تحرير السودان على القوة المشتركة التي تقاتل إلى جانب الجيش وهي قوة تضم فصائل مسلحة ينحدر معظم مقاتليها من إقليم دارفور.
وفي مقابلة مع «بي بي سي» تُبث السبت المقبل أفاد مناوي إنه «حتى هذه اللحظة لا يوجد فريق عمل حقيقي داخل الحكومة يتولى التعامل مع قضية وقف الحرب ولا توجد رؤية موحدة بهذا الخصوص».
وذكر أنه لم يكن طرفاً في إعداد خارطة الطريق التي قدمتها الحكومة السودانية للأمم المتحدة مشيراً إلى أن لديه اعتراضات على بعض بنودها خاصة تلك التي قد تؤدي إلى تقسيم السودان.
وكان السودان قد قدم في 10 مارس الماضي خارطة طريق إلى الأمم المتحدة تضمنت رؤية وخطوات عملية لوقف النزاع وترتيبات مرحلة الانتقال بعد الحرب.
ونصت الخارطة على وقف لإطلاق النار بالتزامن مع انسحاب الدعم السريع من الخرطوم وولايات كردفان ومدينة الفاشر في شمال دارفور على أن تتجمع قواته في مناطق بدارفور تُقبل بوجودها خلال عشرة أيام.
وحددت الخارطة ثلاثة أشهر لعودة النازحين ودخول الإغاثة يعقبها استعادة خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم خلال فترة ستة أشهر تليها مفاوضات حول مستقبل الدعم السريع وتشكيل حكومة مستقلة وإطلاق حوار سوداني سوداني شامل داخل البلاد برعاية الأمم المتحدة.
وطالب مناوي المجتمع الدولي بضرورة الضغط على الإمارات حال رغب فعلياً في تغيير الواقع نظراً لتحملها جزءاً كبيراً من المسؤولية عما يحدث في الفاشر بولاية شمال دارفور.
وأضاف «الأوضاع في مدينة الفاشر كارثية وهناك استهداف متعمد للسكان والبنية التحتية من قوات الدعم السريع».
وأشار إلى أن المعركة في الفاشر غير متكافئة بين الجيش الذي يعاني من محدودية الإمكانات وقوات الدعم السريع التي تتلقى دعماً مباشراً من الإمارات.
وانعدم الغذاء تماماً في الفاشر نتيجة لمنع الدعم السريع وصول الإمدادات والإغاثة إلى المدينة التي تحاصرها منذ أبريل 2024 كما دُمرت جميع مصادر المياه والأسواق والمتاجر ومعظم المرافق الصحية فيها.
وارتكبت الدعم السريع خلال محاولاتها المستمرة للسيطرة على الفاشر انتهاكات واسعة شملت القتل الجماعي والقتل على أساس العرق والعنف الجنسي وتدمير سبل العيش واجتياح المنازل ومخيمات النزوح ومراكز الإيواء.
وانتقد مناوي مشاركة الإمارات في الآلية الرباعية وقال «كيف يمكن أن تكون جزءاً من وساطة لإنهاء الحرب وهي نفسها من أشعلها».
وأوضح أن الحكومة السودانية ينبغي أن تُعيد ترتيب علاقتها مع الإمارات بشكل مباشر قبل الحديث عن أي مسار سلام أو وساطة.
وتابع «الإمارات ترفض وقف الحرب في السودان وتسعى إلى فرض سلام وفق شروط استعمارية ونحن نرفض هذا النوع من التسويات».
وكانت الآلية الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات قد طرحت في 12 سبتمبر المنصرم خطة لإنهاء النزاع في السودان تقوم على تأمين هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يعقبها وقف إطلاق النار والدخول في عملية سياسية شاملة.
وتقدم الإمارات إمداداً مفتوحاً من العتاد الحربي المتطور بما في ذلك المسيرات إلى الدعم السريع الذي يهرب إليها معظم الذهب المنتج من المناجم في مناطق سيطرته.
وأعلن مناوي تأييده مشاركة حزب المؤتمر الوطني في الحوار السوداني السوداني باعتباره جزءاً من المشهد السياسي مبدياً رفضه لمشاركة الدعم السريع في الحوار «لأنهم يقاتلوننا الآن ويرتكبون جرائم حرب».
وطالب الحكومة بتسليم الرئيس المعزول عمر البشير ومعاونيه إلى المحكمة الجنائية الدولية والتوقيع على ميثاق روما المؤسس للمحكمة.
وتطالب المحكمة بمثول البشير واثنين من كبار قادة نظامه هما عبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون أمامها حيث تتهمهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إبان حملة قمع التمرد في دارفور.


