
أدانت منظمة أطباء بلاحدود السبت الفظائع الجماعية المروعة وعمليات القتل العشوائية والقائمة ًعلى أساس عرقي التي بلغت ذروتها في الفاشر عقب سيطرة «الدعم السريع» عليها.
و أعربت المنظمة عن بالغ قلقها على حياة اعداد كبيرة من الناس لاتزال في مدنية الفاشر وتواجه خطر داهم في ظل منع قوات «الدعم السريع» وحلفائها من الوصول إلى المناطق الأكثر امانًا مثل طويلة.
و أفادت بأن فرقها استعدت في طويلة بشمال دارفور للتعامل مع تدفق جماعي للنازحين والمصابين عقب سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وكشفت المنظمة عن وصول خمسة آلاف شخص إلى طويلة خلال خمسة أيام وفقًا لوكالات الاغاثة العاملة في الميدان.
و قال رئيس قسم الطوارئ في المنظمة ميشيل أوليفييه «إنّ أعداد الوافدين غير متطابقة، بينما تتزايد التقارير عن الفظائع واسعة النطاق. أين جميع المفقودين الذين نجوا من أشهر من المجاعة والعنف في الفاشر».
و أضاف «بناءً على ما يخبرنا به المرضى، فإن الإجابة الأكثر ترجيحًا، وإن كانت مُخيفة، هي أنهم يُقتلون ويُمنعون ويُطاردون عند محاولتهم الفرار. و ندعو قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها بإلحاح إلى تجنيب المدنيين المخاطر والسماح لهم بالوصول إلى بر الأمان».
كما حثت جميع الأطراف الدبلوماسية المعنية، بما في ذلك الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، على استخدام نفوذها لوقف حمام الدم».
وكشف التقرير عن حالات سوء التغذية بين النساء والأطفال وكبار السن. وأشخاص مصابون بطلقات نارية سافروا سيرًا على الأقدام مختبئين نهارًا ومتنقلين ليلًا لتجنب المسلحين على الطرق الرئيسية.
و أفاد شهود عيان لـ«أطباء بلاحدود» إن 500 مدنيًا بينهم جنود من الجيش والمشتركة قُتل معظمهم أثناء محاولتهم الفرار من مدينة الفاشر في 26 أكتوبر، بينما تم أسر البقية على يد «قوات الدعم السريع» وحلفائها.
ونقلت أطباء بلاحدود عن ناجون قولهم إن قوات «الدعم السريع» فصلت الأفراد على حسب الجنس والعمر والهوية العرقية مع بقاء العديد منهم محتجزين للحصول على فدية بمبالغ تتراوح بين 5 ملايين و 30 مليون جنيه سوداني.
يقول أحد الناجين للمنظمة إنه دفع 24 مليون جنيه سوداني مايعادل (34.000 يورو) لخاطفيه لانقاذ حياته والهروب. فيما افاد آخر بمشاهد مروعة للغاية لمقاتلين يسحقون عددًا من السجناء بمركباتهم.
قالت نائبة رئيس قسم الطوارئ في منظمة أطباء بلاحدود ليفيا تامبيليني «بين 26 و29 أكتوبر ، استقبلنا 396 مصابًا وعالجنا أكثر من 700 وافد جديد من الفاشر في غرفة طوارئ مخصصة بالمستشفى.
وتتمثل الإصابات الرئيسية للمرضى الذين يتلقون العلاج حالياً في جروح ناجمة عن طلقات نارية وكسور وإصابات أخرى ناجمة عن الضرب والتعذيب. ويعاني البعض من جروح ملتهبة أو مضاعفات ناجمة عن عمليات جراحية أُجريت سابقًا في الفاشر في ظل ظروف صعبة للغاية، مع انعدام شبه تام للإمدادات الطبية والأدوية».
و أضافت «بالنظر إلى حالة الأشخاص الذين نجوا بصعوبة بالغة ووصلوا إلى طويلة، من الواضح أنهم بحاجة ماسة إلى الرعاية الطبية والغذائية، والدعم النفسي والاجتماعي والمأوى والمياه والمساعدة الإنسانية بشكل عام. لم يعد هناك وقت يُهدر لمساعدة الناجين الآخرين، بل يجب السماح لهم بالانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا والحصول على مساعدة منقذة للحياة».


