
متابعات _ كشف تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، تقلص المساحات المستهدفة لزراعة القمح إلى أقل من 25% من المساحات المعتادة في مشروع للجزيرة وسط السودان.
هذا التراجع يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المزارعون نتيجة ارتفاع تكاليف التحضير ومدخلات الإنتاج، ما يهدد الأمن الغذائي ويضع المزارعين أمام تحديات مالية جسيمة.
و أوضح عضو التحالف عابدين برقاوي، أن تكلفة الفدان الواحد تجاوزت مليون ومئتي ألف جنيه، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الزراعة بالمنطقة. وأكد أن هذه التكاليف المرتفعة تجعل المزارع عرضة للخسارة إذا لم يحقق إنتاجية تزيد على 15 جوالاً من القمح في الفدان الواحد، مشيراً إلى أن أي إنتاجية أقل من ذلك قد تؤدي إلى خسائر مباشرة وتعرض المزارع للمساءلة المالية أمام البنوك.
و حذر برقاوي من أن عدم إزالة الطمي من قنوات الري خلال الشهر الحالي قد يعرض المحاصيل للعطش، وهو ما يزيد من احتمالات فشل الموسم الزراعي.
وأوضح أن تراكم الطمي في القنوات يمثل تحدياً كبيراً أمام المزارعين، خاصة في ظل غياب الدعم الفني واللوجستي الكافي من الدولة لمعالجة هذه المشكلة.
و طالب تحالف المزارعين الدولة بالتدخل العاجل لتحديد سعر تركيزي وتشجيعي للقمح، بما يضمن استمرارية زراعته ويعزز الأمن الغذائي الوطني.
وأكد أن الدعم الحكومي ضروري لتخفيف الأعباء عن المزارعين ومساعدتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية التي تهدد الموسم الزراعي.
و أشار برقاوي إلى أن باقي المساحات الشتوية ستخصص لزراعة محاصيل أخرى مثل العدسية والفول المصري، في محاولة من المزارعين لتقليل المخاطر المرتبطة بزراعة القمح. ومع ذلك، فإن هذه البدائل لا تعوض بشكل كامل عن أهمية القمح باعتباره محصولاً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي في السودان.
الوضع الحالي يعكس أزمة ممتدة في القطاع الزراعي، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والبيئية لتشكل تحدياً معقداً يصعب تجاوزه دون تدخل حكومي مباشر.
ومع استمرار ارتفاع التكاليف وتراجع المساحات المزروعة، يبقى مستقبل زراعة القمح في الجزيرة والمناقل مهدداً، ما يضع الأمن الغذائي السوداني أمام اختبار صعب في ظل الظروف الراهنة.


