
متابعات _ كشفت صور الأقمار الصناعية، التي أصدرها مختبر الشؤون الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية يوم الثلاثاء، عن أدلة جديدة وقوية تؤكد ارتكاب قوات الدعم السريع أعمال قتل جماعي في مدينة الفاشر، حيث تم تحديد ما لا يقل عن مائة وخمسين تجمّعًا لرفات بشرية في أعقاب سيطرة القوات على المدينة.
ويؤكد التقرير، بثقة عالية، أن عمليات القتل الجماعي بدأت مباشرة بعد دخول الدعم السريع إلى الفاشر. وعلى الرغم من مرور ما يزيد على ستة أسابيع على السيطرة على المدينة، ما زالت القوات تمنع الوصول إليها، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى طمس وإخفاء الأدلة بعيداً عن أعين المحققين.
وأوضح المختبر أن هذه التجمّعات ظهرت في الصور الملتقطة بين السادس والعشرين من أكتوبر والأول من نوفمبر من عام ألفين وخمسة وعشرين، مع استمرار المتابعة حتى الثامن والعشرين من نوفمبر لرصد أي تغييرات. وقد أظهرت الأجسام أربعة أنماط رئيسية للقتل.
يتمثل النمط الأول في قتل الأشخاص أثناء محاولتهم الفرار، وقد ظهر ذلك في ثلاثة وثمانين تجمّعًا. بينما أشار النمط الثاني إلى عمليات قتل جماعي شملت التصفية من منزل إلى منزل والإعدام الميداني في المناطق التي لجأ إليها المدنيون، وقد جرى توثيق اثنين وخمسين تجمّعًا في حي الدرجة الأولى تحديداً، وهو الحي الذي كان آخر نقطة تجمع للمدنيين الهاربين قبل سيطرة الدعم السريع عليه.
كما رصد التقرير أنماطًا أخرى تشير إلى عمليات قتل جماعي في مواقع يُحتمل ارتباطها بالاحتجاز أو الفرز الأمني، إضافة إلى عمليات قتال جماعي داخل المنشآت العسكرية.
ولاحظ المختبر تغيرات في حجم مائة وثمانية تجمعات من أصل العدد الإجمالي، بما في ذلك اختفاء سبعة وخمسين تجمّعًا بالكامل بحلول الثامن والعشرين من نوفمبر. وتشمل هذه التغيّرات زيادة ونقصان الحجم، والإزالة، وكذلك حرق ودفن الأجسام، وتغيّر لون الأرض.
كما تم رصد ثمانية وثلاثين حالة لتغيّر لون الأرض إلى الأحمر، وهو ما يتسق مع وجود دم أو سوائل جسدية، ثلاثة وثلاثون حالة منها مرتبطة مباشرة بتجمّعات الرفات. وأكد المختبر أن هذا التغيّر اللوني لم يكن مرئياً قبل السادس والعشرين من أكتوبر، كما أنه لا يتسق مع طبيعة الغطاء النباتي.
وفي دليل إضافي، رُصد نشاط لمركبات تابعة للدعم السريع، شملت سيارات عسكرية وشاحنات نقل أو شحن، قرب واحد وثلاثين تجمّعًا. وقد أكد باحثو ييل أنهم فرّقوا بين الأجسام التي تتسق مع الرفات البشرية وبين الحطام من خلال الخصائص البصرية وسلوك الأجسام بمرور الوقت، حيث لم يُظهر الحطام سلوكيات الاختفاء أو النقل أو الدفن التي لوحظت في التجمعات.
ويشدد المختبر على أن هذا التقرير لا يهدف إلى تحديد العدد الدقيق للضحايا، بل إلى تقييم نمط وسلوك العمليات المرتبطة بالقتل الجماعي والتخلص من الجثث، مشيراً إلى أن هذه الأدلة يمكن أن تكون ركيزة لآليات العدالة الدولية وهيئات التحقيق لدعم القضايا المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحتملة.


