
جوبا – أقال رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت اليوم الإثنين كبار المسؤولين الأمنيين، واستبدل عدداً من وزراء الحكومة، حيث أقال حكام ولايات، وعيّن خلفاءهم في سلسلة من المراسيم التي تليت على التلفزيون الرسمي، في الوقت الذي تقدمت فيه قوات المعارضة في ولاية جونقلي واشتدت حدة القتال في أماكن أخرى من البلاد.
وشملت التغييرات التي أجريت في وقت متأخر من الليل، والتي أعلنتها مؤسسة إذاعة جنوب السودان (SSBC)، تعديلاً في جهاز المخابرات ووزارة الداخلية والعديد من الحقائب الوزارية المدنية، فضلاً عن تغيير في قيادة ولاية البحيرات.
وفي القطاع الأمني، قام كير بإقالة الجنرال ثوي تشاني من منصب المدير العام لمكتب الاستخبارات العامة (GIB)، وهو الجناح الاستخباراتي الخارجي لجهاز الأمن القومي (NSS)، وقام بترقية اللواء أبراهام ك. ماجوك إلى رتبة جنرال، وتعيينه مديراً عاماً جديداً لمكتب الاستخبارات العامة.
كما أقال كير أنجلينا جاني تيني من منصب وزيرة الداخلية وعيّن أليو أييني أليو خلفاً لها. وكان أليو قد شغل سابقاً منصب وزير الداخلية بين عامي 2013 و2016، ثم منصب حاكم ولاية واراب المضطربة.
يذكر أن تيني شخصية معارضة بارزة وزوجة النائب الأول للرئيس المحتجز رياك مشار. وبموجب اتفاقية السلام المُجددة لعام 2018، خُصصت وزارة الدفاع للجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة (SPLA-IO) بزعامة مشار، بينما حُفظت وزارة الداخلية أيضاً للمعارضة.
في مارس 2023، قام كير بتغيير الحقائب الوزارية، حيث أزال وزارة الدفاع من الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة، وأسند وزارة الداخلية إلى المعارضة، وهي خطوة عارضها الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة في ذلك الوقت. ثم عيّن تيني وزيراً للداخلية.
وفي وزارة العمل، أقال كير جيمس هوث ماي وعيّن أنتوني لينو ماكانا وزيراً جديداً للعمل. وكان ماكانا قد شغل سابقاً منصب رئيس البرلمان الانتقالي في جنوب السودان.
في وزارة الخدمة العامة وتنمية الموارد البشرية، تم إقالة داك دوب بيتشيوك واستبداله بإيزيكيل لول جاتكوث لول، وهو داعم رئيسي للرئيس كير وشغل سابقًا منصب وزير البترول.
كما أقال كير نادية أروب دودي من منصب وزيرة الثقافة والمتاحف والتراث الوطني، وعيّن سارة نياناث إليجاه خلفاً لها. إليجاه ناشطة معروفة في المجتمع المدني، وكانت معارضة لإدارة الرئيس.
وعلى مستوى الولاية، قام كير بإقالة رين تويني مابور من منصب حاكم ولاية البحيرات وتعيين مادهانج ماجوك مين حاكماً جديداً.
يأتي هذا التغيير في الوقت الذي تتقدم فيه قوات المعارضة في ولاية جونقلي، حيث استولى مقاتلو الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة الأسبوع الماضي على باجوت، وهي بلدة استراتيجية في مقاطعة دوك على طول طريق رئيسي يربط شمال جونقلي بعاصمة الولاية بور.
و أثار الاستيلاء على باجوت مخاوف من تحركات أخرى للمتمردين التمرد باتجاه بور، ما دفع الحكومة إلى نشر قوات إضافية في المنطقة.
كما اندلعت اشتباكات عنيفة في أجزاء من ولايات الوحدة وأعالي النيل وشرق الاستوائية في الأسابيع الأخيرة، مما زاد من مخاوف المراقبين الإقليميين والدوليين من أن ينزلق جنوب السودان مرة أخرى إلى صراع أوسع.
ويواجه جنوب السودان صعوبات في التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام لعام 2018 التي أنهت حرباً أهلية استمرت خمس سنوات وأودت بحياة ما يقدر بنحو 400 ألف شخص. ولا تزال بنود رئيسية، بما في ذلك توحيد القوات ونشرها والإصلاحات الدستورية، غير مكتملة، في حين تدهورت العلاقات بين شركاء السلام بشكل حاد منذ اعتقال مشار.
و تدهور الوضع الأمني في البلاد برمته منذ أن شن الجيش الأبيض، وهو ميليشيا من عرقية النوير مرتبطة بالجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة، هجوماً على حامية حكومية في مقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 جندياً حكومياً بينهم جنرال كبير في الجيش.
و أعقب القتال حملة اعتقالات واحتجاز واسعة النطاق في جوبا طالت العديد من شخصيات المعارضة، بمن فيهم مشار، الذي يواجه الآن ما وصفته الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة بأنها “محاكمة صورية” من قبل “محكمة صورية”.
ولم تربط الحكومة صراحةً بين عمليات الفصل والتعيينات والتطورات العسكرية الأخيرة، لكن هذه التغييرات تأتي في وقت يشهد توتراً سياسياً متزايداً وتدهوراً في الأوضاع الأمنية في عدة مناطق من البلاد.


