
جوبا _ دعت الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة، وهي أبرز فصائل المعارضة المسلحة في جنوب السودان، مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراء عاجل ضد أوغندا، متهمة إياها بنشر قوات قتالية جديدة داخل الأراضي الجنوب سودانية لدعم هجوم حكومي قالت إنه يرقى إلى مستوى «حرب إبادة جماعية».
وقالت الحركة، في بيان صدر الخميس، إن قافلة تابعة لقوات الدفاع الشعبية الأوغندية عبرت إلى جنوب السودان عبر معبر نيمولي الحدودي في وقت سابق من اليوم ذاته. وزعمت أن هذه القوات أُرسلت لتعزيز قوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF) التي تستعد، بحسب البيان، لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في ولايتي جونقلي الشرقية ووسط الاستوائية.
ونقل البيان عن المتحدث باسم الحركة، بال ماي دينغ، قوله إن استخدام القوات الجوية والبرية الأوغندية في الصراع «يشكل انتهاكاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على جنوب السودان»، متهماً كمبالا بالتورط المباشر في القتال. وأضاف أن قوات أوغندية إضافية دخلت البلاد «للانضمام إلى القوات الحكومية في ما وصفه بمهمة إبادة جماعية».
وحث دينغ المجتمع الدولي على محاسبة الحكومة الأوغندية، معتبراً أن تدخلها يمثل انتهاكاً لسيادة جنوب السودان وخرقاً للعقوبات الدولية المفروضة على توريد السلاح.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في التوترات الأمنية، حيث حشدت القوات الحكومية خلال الأسبوع الماضي تعزيزات عسكرية في مدينة بور بولاية جونقلي، عقب خسائر ميدانية قالت المعارضة إنها مُنيت بها الحكومة، من بينها فقدان السيطرة على مناطق في مقاطعتي دوك بولاية جونقلي وبانيوم بولاية وسط الاستوائية.
وكان قائد جيش جنوب السودان، الجنرال بول نانغ ماجوك، قد منح قواته، الثلاثاء، مهلة مدتها سبعة أيام للقضاء على التمرد، وهو ما أثار مخاوف من عودة وشيكة إلى مواجهات واسعة النطاق.
ويرى مراقبون أن تأكيد مشاركة القوات الأوغندية، في حال ثبتت، سيمثل تصعيداً خطيراً يعيد إلى الأذهان بدايات الحرب الأهلية عام 2013، حين نشرت أوغندا آلاف الجنود وقدمت دعماً جوياً في مدن رئيسية، من بينها بور، وهو تدخل يُعتقد أنه ساهم في منع سقوط حكومة الرئيس سلفا كير آنذاك.
ورغم إعلان انسحاب القوات الأوغندية رسمياً عقب توقيع اتفاق السلام عام 2015، ظلت الحركة الشعبية – المعارضة تتهم كمبالا بالحفاظ على وجود أمني غير معلن وتقديم دعم لوجستي لحكومة جوبا.
وفي مطلع عام 2025، أُعيد نشر وحدات أوغندية في جنوب السودان عقب اندلاع اشتباكات في مقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل. وبينما قالت كمبالا حينها إن الانتشار اقتصر على تأمين العاصمة جوبا وحماية الرئاسة، اتهمت المعارضة ومنظمات حقوقية لاحقاً القوات الأوغندية بتوسيع دورها ليشمل تقديم دعم جوي للعمليات الحكومية، مع مزاعم باستخدام مواد كيميائية ضد مدنيين في مناطق تسيطر عليها المعارضة.
كما وسّع المتحدث باسم الحركة اتهاماته لتشمل جمهورية أفريقيا الوسطى، زاعماً أن حكومة جوبا تسعى إلى الالتفاف على العقوبات الدولية عبر استيراد أسلحة متطورة من خلال أراضيها، والتعاقد مع مرتزقة. وقال إن هذه التحركات تمثل خرقاً واضحاً لقيود الأمم المتحدة على نقل السلاح.
ودعت الحركة مجلس الأمن إلى تشديد تطبيق حظر الأسلحة على جنوب السودان، والضغط على حكومة جوبا للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي قالت إنها تعاني من حصار.
ولم يصدر تعليق فوري من حكومة جنوب السودان أو السلطات الأوغندية رداً على هذه الاتهامات.
وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) قد حذرت في وقت سابق من أن الحشد العسكري المتجدد في ولايتي جونقلي وأعالي النيل يشكل تهديداً مباشراً لاتفاق السلام الهش الموقع عام 2018، ولسلامة المدنيين، في ظل نزوح آلاف الأشخاص جراء تصاعد القتال.
وأكد دينغ في ختام تصريحاته أن الأمم المتحدة يجب ألا تلتزم الصمت، داعياً إياها إلى اتخاذ خطوات لحماية المدنيين والحفاظ على مصداقيتها.


