
جوبا – دعا قائد عسكري بارز في جنوب السودان إلى إنشاء دولة مستقلة لجماعة النوير، باعتبارها مخرجًا محتملًا لوقف موجات العنف العرقي المتكررة، محذرًا من زجّ المدنيين في صراعات مسلحة لا يدركون أبعادها، ما قد يعرّضهم لـ«الإبادة بلا سبب».
وجاءت التصريحات على لسان جونسون أولوني، نائب رئيس أركان الجيش لشؤون نزع السلاح والتعبئة وقائد ميليشيا «أغويليك»، خلال لقائه، الجمعة، بحاكم ولاية جونقلي رياك غاي كوك، المنتمي إلى عرقية النوير، في منطقة بوكتاب بالولاية.
وقال أولوني إن المجتمعات في إقليم أعالي النيل الكبرى أنهكتها سنوات من القتال، متسائلًا عن أسباب انخراط المدنيين بشكل متزايد في الصراع الدائر بين القوات الحكومية وجيش الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة.
وأضاف: «نحن متعبون من القتال اليومي في أعالي النيل. لماذا يتم دفع المدنيين للانضمام إلى جيش الحركة الشعبية – المعارضة؟ هذا الصراع عسكري في الأساس، فلماذا يُزج بالمدنيين فيه؟».
واستند أولوني إلى تجاربه السابقة في النزاعات المسلحة، معتبرًا أن المدنيين لا ينبغي أن يكونوا جزءًا من المواجهات، مشيرًا إلى أن معارك سابقة كانت تقتصر على المقاتلين فقط دون مشاركة مجتمعية واسعة.
وخلال حديثه بلغة النوير، وجّه تحذيرًا شديد اللهجة من مخاطر التعبئة المدنية، مؤكدًا أن مجتمع النوير يواجه خطر الدمار إذا استمر الزج بأفراده في الحرب دون وعي بتداعياتها، قائلًا لحاكم جونقلي: «قد تُباد قبيلتكم بلا سبب، لأنهم لا يفهمون حقًا ما الذي سيحدث».
وتساءل أولوني عن أهداف الحملة العسكرية الجارية في ولاية جونقلي، معددًا عددًا من المناطق التي شهدت تحركات وقتالًا، ومشككًا في جدوى هذا التصعيد المستمر.
كما رفض فكرة أن الصراع يهدف إلى فرض هيمنة عرقية، مؤكدًا أن الحكم على أساس قبلي غير ممكن، مع التفريق بين القيادة الوطنية والانتماء الإثني، مشيرًا إلى أن شخصيات بعينها يمكنها قيادة البلاد بصفتها الوطنية وليس القبلية.
وأعاد أولوني طرح فكرة مثيرة للجدل قال إنه سبق أن تبناها، مفادها أن تحقيق سلام دائم في جنوب السودان قد لا يكون ممكنًا دون منح جماعة النوير كيانًا أو دولة خاصة تحكم نفسها بنفسها.
وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من إصدار أولوني أوامر صارمة لقواته استعدادًا لهجوم حكومي مرتقب في جونقلي، دعا فيها إلى عدم «التهاون في إزهاق الأرواح»، بما في ذلك المدنيين، ما أثار مخاوف منظمات حقوقية ومراقبين حذروا من احتمال وقوع انتهاكات واسعة في منطقة لها تاريخ طويل من العنف العرقي.
ويقود أولوني قوات «أغويليك»، وهي ميليشيا يتشكل معظم عناصرها من مجتمع الشلوك، وشاركت في عدة جبهات خلال صراعات جنوب السودان، ولم تُدمج حتى الآن بشكل كامل في صفوف قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان.


