
جوبا _ انتقدت الولايات المتحدة بشدة الحكومة الانتقالية في دولة جنوب السودان، متهمة إياها بتقويض جهود السلام بشكل منهجي، ومحذرة من أن استمرار عدم التعاون قد يعرض المشاركة والمساعدة الدبلوماسية في المستقبل للخطر.
وفي كلمتها أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قالت الممثلة الأمريكية البديلة للشؤون السياسية الخاصة جينيفر لوكسيتا، إن “أولوية واشنطن الأولى في جنوب السودان هي السلام”، لكنها اتهمت قادة البلاد بدفع الأمة مراراً وتكراراً نحو حافة الحرب منذ الاستقلال في عام 2011.
و رسمت تصريحاتها صورة قاتمة لتصاعد النشاط العسكري في منطقتي الاستوائية الكبرى وأعالي النيل الكبرى، واصفةً إياه بأنه دليل واضح على خطوات متعمدة لإبعاد الاستقرار.
ووفقًا للولايات المتحدة، فقد أدت العمليات الجارية في هاتين المنطقتين إلى نزوح آلاف المدنيين، وإجبار المنظمات الإنسانية على تعليق المساعدات المنقذة للحياة، وتسببت في إجلاء أفراد من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس).
ونوهت إلى أن هذه الإجراءات تعرقل بشكل مباشر قدرة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان على حماية المدنيين وتؤدي إلى تفاقم كارثي لحالة الطوارئ الإنسانية الخطيرة.
و أعربت الولايات المتحدة أيضاً عن قلقها إزاء ما وصفته بالتعديلات الأحادية المتكررة على الاتفاقية المُنشّطة لحل النزاع في جنوب السودان. وأصرّت واشنطن على ضرورة أن تتم أي مراجعات لاتفاقية السلام لعام 2018 من خلال حوار شفاف وشامل بين جميع الأطراف الموقعة، بدلاً من فرضها من قبل طرف واحد.
وانتقدت لوكسيتا بشدة ما وصفته بتدخل الحكومة المضيفة في عمليات بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، قائلةً إن ذلك قد فرض تكاليف مالية غير ضرورية على البعثة، وهي تكاليف يتحملها المجتمع الدولي. وشددت على ضرورة محاسبة جنوب السودان مالياً عن هذه الأعباء.
وأشارت المبعوثة الأمريكية أيضاً إلى مزاعم إخفاق السلطات في جنوب السودان في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية وضع القوات، بما في ذلك مطالبها بإغلاق قواعد رئيسية لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس) في واو وبنتيو. وحذرت من أن هذه الإجراءات تهدد استمرارية البعثة في وقت لا تزال فيه حماية المدنيين أمراً بالغ الأهمية.
واستشهدت لوكسيتا بموقف الرئيس دونالد ترامب بشأن الانخراط الخارجي، قائلاً إن الشراكة الأمريكية “تتطلب تعاوناً حقيقياً، وليس استغلالاً لحسن نيتنا ومواردنا”.
وقالت: “موقفنا واضح لا لبس فيه. أي امتناع إضافي عن التعاون من جانب جنوب السودان سيشكل تهديداً لاستمرارية البعثة”. وأضافت أن هذا سيكون عاملاً حاسماً في قرارات واشنطن المستقبلية بشأن المساعدة، والانخراط الدبلوماسي، ومستقبل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس).
ويشير هذا التحذير إلى نقطة تحول محتملة في العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب السودان، حيث أن التوترات المتزايدة بشأن العمليات الأمنية وتنفيذ السلام تضع ضغطاً متجدداً على العملية الانتقالية الهشة.


