
نيالا _ شهدت أسواق مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور استقرارًا طفيفًا في أسعار السلع الأساسية قبل شهر رمضان. ووصف التاجر وليد بالسوق الشعبي جنوب المدينة حركة البيع والشراء بـ«المستقرة» مقارنة بالعام الماضي.
وقال مشترٍ لـ«سودانس بوست» إن الأوضاع المعيشية في نيالا أفضل من الأوضاع الأمنية والصحية بكثير، لكنه أشار إلى أن الوضع خارج نيالا أكثر صعوبة وقسوة.
وقال تُجار في السوق الشعبي لـ«سودانس بوست» إن أسعار السكر والدقيق والزيت وبعض المشروبات الجافة انخفضت بشكل طفيف، في وقت تشهد السوق ارتفاعًا في أسعار اللحوم والبلح.
من جهتها، قالت آمنة (اسم مستعار) إن أسعار المواد الغذائية مناسبة، مما انعكس في إقبال المواطنين على شراء مستلزمات رمضان.
وفرة سلع وأزمة سيولة وعملات مزيفة
أكد سكان بنيالا وفرة السلع، وتراجعًا طفيفًا في أسعارها في أسواق نيالا مع اقتراب شهر رمضان. وعزا تجار «وفرة» السلع إلى منافسة التُجار في استيراد السلع من «تشاد» و«جنوب السودان».
قال تاجر في السوق الكبير لـ«سودانس بوست» إن السلع متوفرة وبأسعار مناسبة، لكن معظم التجار يرفضون التعامل عبر التطبيقات المصرفية «بنكك»، ومن يقبل يخصم 17% – لأنهم، بحسب حديثه، يشترون البضائع من التجار بـ«الكاش».
وتسببت أزمة السيولة النقدية في انتعاش تجارة «الكاش» بعمولات تصل إلى 17%، ما فاقم من معاناة السكان.
«التُجار وأصحاب الصيدليات يتاجرون في العملة.. إذا أردت شراء أيّ سلعة يسألك التاجر إن كانت تحمل كاش أو بنكك..!»
وتُضيف محاسن (اسم مستعار): «نعاني بشدة من أزمة السيولة.. المعاملات في الأسواق تتم بعد استقطاع مبالغ كبيرة كعمولة على المبالغ المرسلة عبر تطبيق بنكك تصل إلى 17 بالمئة من إجمالي المبلغ المراد استبداله».
في موازاة أزمة السيولة النقدية، توجد عملات مزيفة بكميات كبيرة، حيث شكا تجار من الانتشار المتزايد للعملات المزيفة من فئتي «1000» و«500» المتداولتين في الأسواق بكثرة.
وفرة في السلع والأسعار مستقرة
أظهرت جولة «سودانس بوست» في أسواق مدينة نيالا وفرة واضحة في المعروض من مختلف المواد الغذائية، خاصة تلك التي تشكل أساس «المائدة الرمضانية».
فبعد يوم من حلول شهر رمضان المبارك، يشهد النشاط التجاري في أسواق نيالا وتيرة متصاعدة تدريجيًا، في أجواء تطبعها وفرة ملحوظة في المواد الغذائية واستقرار الأسعار.
وكما هو معتاد، فإن الفترة التي تسبق رمضان ترتبط عادة بارتفاع الاستهلاك. ويعتمد بعض الأسر أسلوب الشراء المتدرج تفاديًا لذروة الإقبال، كما تحدث أحمد إبراهيم (اسم مستعار)، الذي قال إنه يفضل شراء السلع بشكل تدريجي، خاصةً السكر.
استقرار أسعار المواد الغذائية قبل رمضان
شهدت أسعار المواد الغذائية في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور استقرارًا طفيفًا قبل رمضان.
وقال مواطنون إن الأسعار في المدينة لم تشهد أيّ ارتفاع قبل شهر رمضان المعظم، وسط تفاقم أزمة السيولة.
واستقرت أسعار المواد الغذائية الضرورية في أسواق المدينة وفق جولة «سودانس بوست»، حيث انخفض سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا من 192 إلى 189 جنيهًا سودانيًا. بينما يتراوح سعر جوال العدسية 350 ألف جنيه، وسعر جوال الكبكبي 460 ألف جنيه.
بالنسبة لجوال البلح فقد بلغ سعره 400 ألف جنيه. فيما بلغ سعر جوال دقيق الخبز الليبي زنة 25 كيلوغرامًا بين 79–84 ألف جنيه. واستقر كيلو العدس عند 8 آلاف جنيه. فيما ارتفع رطل البُن إلى 10 آلاف جنيه، ورطل السكر إلى 4 آلاف جنيه.
فيما يتعلق باللحوم، فقد بلغ كيلو لحم البقر 10 آلاف جنيه، وكيلو لحم الضأن 16 ألف جنيه. وارتفع جوال الفحم من 15 ألفًا إلى 20 ألف جنيه. وكيلو لبن البودرة 18 ألف جنيه. كما ارتفع برميل الماء إلى 6 آلاف بدلًا من 4 آلاف.
وعزا تجار في السوق الشعبي جنوب المدينة استقرار الأسعار إلى وفرة السلع الغذائية القادمة من دول جنوب السودان وتشاد وليبيا.
موائد رمضان في «نيالا»
تتكون موائد رمضان في السودان بصفة عامة، ومدينة نيالا على وجه الخصوص، من «العصيدة» التي تختلف في باقي أنحاء السودان من حيث الإعداد، إذ يتم صنعها من «الدامرقة» بالمُلاح، وأشهرها ملاح «الروب» ويُصنع من اللبن الرائب، و«الكَوَل» وهو نبات يُدفن تحت الأرض لفترات طويلة ثم يُعالج بطريقة خاصة ليُطبخ وحده أو مع «الويكة» وهي البامية المجففة المسحوقة، أو يُضاف إلى ملاح آخر.
وهناك ملاح «المِرِس» و«التقلية» وملاح السمك المجفف، أما ملاح «الدودري» فهذا طبق لا تعده إلا الماهرات من النساء، حتى إن المرأة التي تجيد صناعته يُطلق عليها لقب «الميرم».
أما المشروبات فهناك «الحلو مر» وهو سيدها على الإطلاق، وهو مشروب خاص بالسودانيين قوامه الذرة، وتمر صناعته عبر مراحل طويلة. وهناك عصيرا الليمون والبرتقال، ومشروب القنقليز ثمرة شجرة التبلدي والقُضِّيم. وعند السحور يتناول الناس «العجينة»، وهي تُصنع من الدخن ويُخلط معها الماء المغلي ثم يُضاف إليهما الروب والسكر، وهو مشروب تشتهر به قبيلتان وهما الهوسا والفلاتة. ومائدة رمضان في دارفور تمتاز بالبساطة وعدم التكلف.
الإفطار في «الضرا»
الناس في نيالا وفي كل دارفور يتناولون الإفطار في جماعات خارج الدور، وذلك في مكان يُعرف بـ«الضرا»، وهو مساحة فضاء يحيطونها بالطوب بعد كنسها وتنظيفها. وليس في نيالا من يتناول إفطاره داخل داره، فهم يعدون ذلك من أكبر العيب. كذلك من العيب على من أدركه وقت الإفطار في الطريق أن يتجاوز «الضرا» من دون أن يجلس، ومن غير انتظار للدعوة، فضلًا عن الاعتذار.
ومن البخل عند أهل دارفور أن يعود المرء بالصينية إلى داره وبها شيء من الطعام، فكل الصواني توضع خارج «الضرا» بعد الصلاة، حيث يجلس «المهاجرون»، وهم صغار الفقراء، فيتناولون ما في الصواني من طعام. وغالبية الناس يطيب لهم المكث في «الضرا» حتى أذان العشاء، حيث يقضون الوقت في الأنس وأكل بليلة الكبكبي المخلوطة بالبلح.


