
متابعات ــ مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتصاعد مجدداً المخاوف في السودان ومصر من تكرار سيناريو العام الماضي، عندما تم فتح بوابات سد النهضة بصورة مفاجئة ومن دون تنسيق، ما أدى إلى تدفقات غير منتظمة تسببت في فيضانات وأضرار واسعة بدولتي المصب.
وتشدد التحذيرات المصرية على ضرورة أن تبادر أديس أبابا إلى خفض منسوب بحيرة السد قبل حلول مايو، في ظل تقديرات مستندة إلى صور أقمار صناعية تشير إلى احتواء البحيرة حالياً على نحو 47 مليار متر مكعب من المياه، وهو مستوى يفوق المعدلات المتوقعة لهذا التوقيت من العام. كما يثير توقف التوربينات، العلوية والسفلية، منذ أشهر مخاوف إضافية بشأن قدرة السد على استيعاب تدفقات الأمطار الغزيرة المرتقبة في يوليو.
وفي هذا السياق، حذّر الخبير المائي عباس شراقي من أن بلوغ السد نحو ثلثي سعته في هذا التوقيت يمثل خطراً ملموساً، لافتاً إلى أن غياب التنسيق مع مصر والسودان يفاقم احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة ويحرم الدول الثلاث من فرص الاستفادة المشتركة. وأشار إلى أن العام الماضي شهد تداعيات غير مباشرة في مصر، التي اضطرت لفتح مفيض توشكي لتصريف الفائض، في حين تعرض السودان لفيضانات أغرقت مساحات واسعة.
من جانبه، كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في تصريحات سابقة أن الإدارة غير المنضبطة للسد تسببت في أضرار مباشرة لدولتي المصب، مشدداً على أن التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد الملء والتشغيل يظل الخيار الوحيد لتحقيق التوازن بين احتياجات التنمية في دول المنبع وضمان حقوق دول المصب. إلا أن مسار المفاوضات تعثر رسمياً في 2024، وسط اتهامات مصرية بغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، مقابل تأكيدات من أديس أبابا بأن المشروع ذو طابع تنموي ولا يستهدف الإضرار.
ومع بدء موسم الأمطار في حوض النيل الأزرق مطلع مايو، يرى مراقبون أن أزمة السد لا تزال تراوح مكانها، وأن غياب تسوية سياسية يفتح الباب أمام احتمالات متقلبة قد تعيد سيناريوهات العام الماضي.


