
جوبا – وجّهت الولايات المتحدة انتقادات حادة إلى الرئيس سلفا كير وحكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة في جنوب السودان، متهمةً إياهم بتقويض التقدم المُحرز وعرقلة جهود السلام المدعومة دولياً.
وقال السفير الأمريكي مايك والتز، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس 30 أبريل، إن بلاده صوّتت لصالح تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، لكنه شدد على أن استمرار الدعم مرهون بإحداث تغييرات جوهرية من جانب الحكومة في جوبا.
وأوضح والتز أن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء ما وصفه بتصرفات الرئيس كير التي “تدفع البلاد إلى الوراء”، رغم الاستفادة من الدعم الدولي، معتبراً أن هذه السياسات تعرقل الجهود الصادقة الرامية لتحقيق الاستقرار.
وتُعد هذه التصريحات من أشد الانتقادات العلنية التي يوجهها مسؤول أمريكي رفيع لإدارة كير في الفترة الأخيرة، في ظل تزايد الاستياء داخل الولايات المتحدة من تعثر الإصلاحات وتأجيل تنفيذ اتفاق السلام الموقع عام 2018، فضلاً عن القيود المفروضة على عمل الأمم المتحدة والجهات الإنسانية، خصوصاً في شمال جونقلي.
وأشار السفير الأمريكي إلى أن المواطنين يدفعون ثمن الإخفاقات السياسية، لافتاً إلى معاناة الأسر النازحة، والعاملين في المجال الإنساني، والأطفال الذين حُرموا من التعليم بسبب تصاعد العنف.
واتهم والتز الحكومة بعرقلة أنشطة بعثة الأمم المتحدة بشكل ممنهج، موضحاً أن الفترة بين أكتوبر الماضي ومارس شهدت تسجيل أكثر من 480 انتهاكاً لاتفاقية وضع القوات، شملت منع تحركات قوات حفظ السلام وتعطيل وصول المساعدات وإغلاق قواعد، ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة.
واعتبر أن الأزمة في جنوب السودان لا تتعلق بولاية البعثة الأممية بقدر ما ترتبط بوجود “حكومة مضيفة تقوض التزاماتها تجاه السلام والمهمة التي وافقت عليها”، منتقداً تكرار تجديد ولاية البعثة دون إحداث تغييرات ملموسة.
وفيما يخص الانتخابات، أبدى المسؤول الأمريكي شكوكاً بشأن جاهزية الحكومة لتنظيم اقتراع ذي مصداقية، مشيراً إلى ضعف الاستعدادات وتأجيل القرارات الأساسية وغياب التمويل.
وأكد أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة يتطلب استكمال تنفيذ بنود اتفاق السلام لعام 2018 واستئناف الحوار بين الأطراف الموقعة، مشيراً إلى أن استمرار احتجاز قيادات بارزة في المعارضة يعرقل أي عملية سياسية حقيقية.
كما حذّر من إمكانية تعليق الدعم المالي الأمريكي للعملية الانتخابية، ما لم تلتزم الحكومة بتخصيص مواردها للانتخابات والخدمات العامة ورواتب العاملين.
واختتم والتز كلمته بتحذير واضح، قائلاً إن صبر المجتمع الدولي ليس مفتوحاً، وإن شعب جنوب السودان “انتظر طويلاً” لتحقيق السلام والاستقرار.


