
الخرطوم ـــ أعربت شبكة أطباء السودان، الإثنين، عن قلق بالغ إزاء تصريحات لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، اعتبرت أنها تضع الكوادر الطبية في دائرة الاستهداف، بعد حديثه عن دور للأطباء في تقديم معلومات استخباراتية خلال العمليات العسكرية.
وكان البرهان قد قال، في تصريحات نقلها مجلس السيادة السبت الماضي، إن الكوادر الطبية أسهمت إلى جانب القوات النظامية في ما وصفه بـ«تحرير» مناطق جنوب الخرطوم، عبر تزويد الجهات المختصة بمعلومات عن تحركات قوات الدعم السريع.
وفي ردها، شددت الشبكة في بيان على أن هذه التصريحات تتعارض مع المبادئ الإنسانية لمهنة الطب، محذّرة من أنها قد تعرّض حياة مئات العاملين في القطاع الصحي لمخاطر جسيمة، في ظل استمرار النزاع المسلح.
ودعت الشبكة جميع الأطراف العسكرية إلى تجنّب الزج بالأطباء في الصراع، مؤكدة أن الكوادر الطبية، شأنها شأن بقية السودانيين، دفعت ثمناً باهظاً جراء الحرب.
وأوضحت أن الأطباء يواصلون أداء واجبهم الإنساني في ظروف بالغة التعقيد، وسط نقص حاد في الموارد وتدهور الأوضاع الأمنية، ما يستدعي توفير الحماية اللازمة لهم وضمان بيئة آمنة تمكّنهم من الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية المنقذة للحياة.
في السياق، حذّرت مجموعة «محامو الطوارئ» من تداعيات تصريحات البرهان، معتبرة أنها قد تؤدي إلى استهداف مباشر للكوادر الطبية، لا سيما في مناطق جنوب الحزام.
وقال عضو المكتب التنفيذي للمجموعة، محمد صلاح الدين، لـ«سودان تربيون»، إن هذه التصريحات تعطي انطباعاً بأن الأطباء يعملون كمصادر عسكرية، وهو ما يشكل تهديداً حقيقياً لسلامتهم في ظل استمرار القتال.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع كانت قد اعتقلت، في فبراير 2025، مدير مستشفى بشائر حاتم الضو، إلى جانب عدد من المتطوعين في غرفة طوارئ جنوب الحزام، بينهم محمد عبد الله دلدوم وهاشم الطائف، لافتاً إلى أنهم لا يزالون في عداد المختفين قسرياً.
وأضاف أن متطوعي جنوب الحزام لعبوا دوراً بارزاً في توثيق الانتهاكات خلال الحرب، قبل أن يتوقف نشاطهم عقب سيطرة الجيش على الخرطوم، مع تعرضهم للاستهداف من طرفي النزاع.
وختم صلاح الدين بالقول إن تصريحات البرهان «غير دقيقة وغير مسؤولة»، وقد تسهم في زيادة المخاطر الأمنية التي تواجه الأطباء والعاملين في المجال الصحي.


