
متابعات _ أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين رفضها تعديل المادة (51) من القانون الجنائي لسنة 1991، وقرار رئيس مجلس الوزراء تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، محذرة من تداعيات الخطوتين على حرية الصحافة والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد.
وقالت سكرتارية الحريات بالنقابة، في بيان صحفي اليوم الجمعة، إن إضافة عبارة «بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية» إلى المادة المتعلقة بأفعال تمس أمن الدولة، تثير مخاوف من توسيع نطاق التجريم ليشمل أنشطة النشر والعمل الصحفي، بما فيها التقارير والتحقيقات الصحفية والتعبير عن الرأي، في ظل عقوبات قد تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد وفقاً للأحكام ذات الصلة.
وحذرت النقابة من أن إدراج النشر الإعلامي ضمن نص جنائي بهذه الخطورة، دون ضمانات واضحة لحماية العمل الصحفي المشروع، قد يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة وملاحقات تقوّض حرية الصحافة وتدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية، وتحرم الجمهور من المعلومات المتعلقة بالشأن العام والانتهاكات المرتكبة في البلاد.
وأكدت أن حماية أمن الدولة لا ينبغي أن تكون مدخلاً لتقييد العمل الصحفي المشروع أو تجريم النشر لمجرد تناول القضايا العامة وكشف الانتهاكات ومساءلة السلطات، مشددة على ضرورة استناد أي قيود على حرية التعبير إلى نصوص واضحة ومحددة، وألا تُستخدم بصورة تعسفية ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
وفي ما يتعلق بالآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، أعلنت سكرتارية الحريات رفضها تشكيل الآلية، محذرة من الصلاحيات التي قد تُمنح لها لرصد ومتابعة وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أو اتخاذ إجراءات بحق الناشرين استناداً إلى أوصاف فضفاضة، من بينها «النشر الضار والمخل بأمن الدولة والمجتمع».
وشددت النقابة على أن مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية المجتمع من مخاطرها يجب أن تتم في إطار القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وألا تتحول إلى ذريعة لمراقبة الصحفيين وإخضاع المؤسسات الإعلامية للرقابة أو مصادرة حق المواطنين في المعرفة والتعبير عن آرائهم.
وجددت رفضها للنصوص المقيّدة للحريات في قانون جرائم المعلوماتية وتعديلاته، معتبرة أن ما تتيحه من توسع في الملاحقات الجنائية وتشديد العقوبات على أنشطة التعبير والنشر يستدعي مراجعتها بما يضمن حماية الحقوق الأساسية ومنع إساءة استخدام السلطة.
وطالبت النقابة بإلغاء تعديل المادة (51) وحذف العبارة التي تُدرج النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية ضمن نطاقها، إلى جانب إلغاء قرار تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، ومراجعة الصلاحيات والإجراءات التي قد تمس حرية التعبير واستقلال الصحافة والحق في الخصوصية.
كما دعت إلى مراجعة قانون جرائم المعلوماتية وتعديلاته، وإلغاء النصوص التي تقيّد الحريات أو تتيح ملاحقات جنائية وعقوبات غير متناسبة، وضمان اتساق التشريعات ذات الصلة مع الحقوق والحريات الأساسية.
وطالبت كذلك بوقف التدخلات الرسمية في العمل التحريري، وضمان استقلال المؤسسات الإعلامية، وتمكين الصحفيين من أداء واجبهم المهني دون تهديد أو ترهيب أو ملاحقة بسبب عملهم الصحفي المشروع.
ودعت النقابة المنظمات الحقوقية والنقابات المهنية والهيئات الدولية المعنية بحرية الصحافة إلى اتخاذ موقف إزاء التشريعات والإجراءات التي تهدد حرية التعبير والعمل الصحفي في السودان، والعمل على حماية الصحفيين وضمان حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
وأكدت أن الصحافة الحرة والمهنية ركيزة أساسية لحماية المجتمع وصون كرامة المواطنين، وأن نشر المعلومات ومساءلة أصحاب السلطة وكشف الفساد والانتهاكات حقوق أصيلة وضمانات للشفافية وسيادة القانون.
وجددت النقابة التزامها بالدفاع عن حرية الصحافة والتعبير والحق في المعرفة، ورفض التشريعات والإجراءات التي تُستخدم لتقييد الحريات أو إخضاع الإعلام للسلطة.


