
جوبا ـــ مارس تحالف يضم 17 سفارة غربية والاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة على حكومة رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت للتراجع عن التعديلات المثيرة للجدل على اتفاقية السلام في جنوب السودان والعودة فوراً إلى الحوار مع جميع الأطراف الموقعة، وسط تصاعد التوترات داخل حكومة الوحدة الوطنية الهشة.
و في بيان مشترك صدر في 19 مايو، حذرت البعثات الدبلوماسية من أن التغييرات الأحادية الجانب على اتفاقية 2018 المنشط بشأن حل النزاع في جنوب السودان (R-ARCSS) تهدد بتقويض شرعية الحكومة الانتقالية وتعريض آفاق السلام الدائم للخطر.
وجاء في البيان: “لا تزال اتفاقية السلام تشكل أساس الشرعية للحكومة الانتقالية في جنوب السودان”.
وأكدت السفارات كذلك أن “التغييرات الأحادية الجانب في الاتفاقية لا تتوافق مع نص وروح الاتفاقية ولن تجلب السلام إلى جنوب السودان”.
ودعوا إلى “العودة الفورية إلى الحوار بين جميع أطراف اتفاقية السلام”.
و صدر البيان بشكل مشترك عن سفارات أستراليا، وكندا، وقبرص، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وأيرلندا، واليابان، وهولندا، ونيوزيلندا، والنرويج، والبرتغال، وسلوفينيا، والسويد، وسويسرا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، ووفد الاتحاد الأوروبي.
يأتي الضغط الدبلوماسي وسط جدل متزايد حول التعديلات المقترحة على الأحكام الرئيسية لاتفاقية السلام التي تقودها الحركة الشعبية لتحرير السودان – الحكومة (SPLM-IG) بقيادة كير.
و تم تقديم التعديلات أمام المجلس التشريعي الوطني الانتقالي في أبريل من قبل وزارة العدل والشؤون الدستورية، وبحسب ما ورد بدعم من الأحزاب السياسية الصغيرة الموقعة على الاتفاق ولكن دون مشاركة من جماعة المعارضة المسلحة الرئيسية، وهي الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة.
و رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة، بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار، التغييرات المقترحة، بحجة أنها تنتهك الإطار التوافقي الذي قامت عليه اتفاقية السلام التي تم تنشيطها.
و يقول النقاد إن التعديلات قد تغير بشكل كبير ميزان القوى داخل الترتيبات الانتقالية وتزيد من إضعاف الثقة بين الأطراف.
ويأتي هذا التحذير الدبلوماسي أيضاً في ظل تزايد القلق الدولي بشأن استمرار احتجاز مشار وشخصيات سياسية أخرى متحالفة مع المعارضة.
و سبق أن حثت جهات إقليمية ودولية، بما فيها اللجنة المخصصة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي والمعنية بجنوب السودان، إدارة كير على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والعودة إلى الحوار. وتشير التقارير إلى أن لجنة الاتحاد الأفريقي تبنت قراراً على هامش قمة الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها في فبراير 2026 في أديس أبابا، يدعو إلى إطلاق سراح مشار وغيره من مسؤولي المعارضة المعتقلين.
لكن جوبا قاومت تلك الدعوات حتى الآن.
فيما تصاعدت التوترات بشكل أكبر في 15 مايو عندما قام كير بفصل 47 مشرعًا متحالفين مع مشار من الجمعية التشريعية الوطنية الانتقالية واستبدلهم بأعضاء مرتبطين بفصيل منافس من الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة بقيادة ستيفن بار كول.
وقد اعتبر المحللون وشخصيات المعارضة هذه الخطوة على نطاق واسع محاولة لترسيخ السيطرة السياسية قبل القرارات المتوقعة بشأن تعديلات اتفاقية السلام.
و واجهت حكومة الوحدة الوطنية في جنوب السودان، التي تشكلت بموجب اتفاقية السلام لعام 2018 بعد سنوات من الحرب الأهلية، اتهامات متكررة بالتأخير في التنفيذ، وانعدام الثقة السياسية، واتخاذ القرارات بشكل أحادي.
في حين أن الاتفاق أنهى رسمياً القتال واسع النطاق بين القوات الموالية لكير ومشار، إلا أن العديد من الأحكام الحاسمة – بما في ذلك الترتيبات الأمنية وصياغة الدستور والاستعدادات للانتخابات – لا تزال غير مكتملة.
يشير التدخل الدبلوماسي الأخير إلى تزايد القلق الدولي من أن العملية الانتقالية قد تنحرف عن التسوية السياسية الشاملة التي تم تصورها بموجب الاتفاقية المُجددة


