
عبري ـــ أطلقت الشرطة السودانية، الجمعة، الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين في منطقة عبري، على خلفية تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وامتداد ساعات القطوعات اليومية بصورة كبيرة.
وتشهد عبري وعدد من القرى المجاورة برمجة قاسية لقطوعات الكهرباء، في وقت تتصاعد فيه حالة الغضب الشعبي بسبب تدهور الخدمة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
وتعاني ولايات عديدة في السودان خلال الفترة الأخيرة من أزمة متفاقمة في الإمداد الكهربائي نتيجة أعطال متكررة وتراجع إنتاج الكهرباء، ما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في ساعات الانقطاع اليومي وأثار موجة استياء واسعة وسط المواطنين.
وقال أحد المحتجين لـ«سودان تربيون» إن القوات الأمنية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، مشيرًا إلى أن إطلاق الغاز امتد إلى داخل الأحياء السكنية والمنازل.
وأكد المحتج أن السلطات الأمنية اعتقلت عددًا من المشاركين في التظاهرات، إلى جانب وقوع اعتداءات قال إنها طالت نساءً وأطفالًا.
وفي السياق، أدان حراك “عبري اليوم” ما وصفه بـ«السلوك البربري» للأجهزة الأمنية والشرطية تجاه المحتجين السلميين، محملًا السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين والمصابين.
وأشار الحراك، في بيان، إلى فشل المفاوضات السابقة مع المدير التنفيذي بالإنابة في المحلية، معتبرًا أن التعهدات الحكومية السابقة كانت مجرد محاولة لاحتواء غضب الشارع، في ظل استمرار أزمة الكهرباء وتزايد ساعات القطوعات.
وأكد البيان أن إغلاق الطريق التجاري الرابط بين حلفا ودنقلا «لم يكن خيارًا عبثيًا، بل وسيلة مشروعة للضغط»، ملوحًا بالعودة إلى إغلاق الطريق بصورة أوسع حال استمرار ما وصفه بـ«الهجمة الأمنية» وعدم التوصل إلى حلول جذرية لأزمة الكهرباء.
وكانت الهيئة القومية للكهرباء قد أعلنت في وقت سابق أن نحو 150 ألف كيلومتر من خطوط الكهرباء تعرضت للتخريب خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم.
وتشير تقديرات إلى أن الشبكة القومية فقدت نحو 15 ألف محول كهربائي دُمرت بالكامل، فيما تعرضت كميات كبيرة من الكوابل للنهب، خاصة في الخرطوم، بهدف استخراج النحاس منها.
وبحسب بيانات رسمية، تبلغ الطاقة الإنتاجية للكهرباء في السودان نحو 3000 ميغاواط من مصادر التوليد المائي والحراري، تشمل سد مروي وسد الروصيرص وسدي أعالي عطبرة وستيت، إلى جانب محطات حرارية في كوستي وبحري وقري.
إلا أن البنية التحتية لقطاع الكهرباء تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، لا سيما المحطات الحرارية في منطقة بحري، الأمر الذي فاقم أزمة الإمداد الكهربائي في مختلف أنحاء البلاد.


