
نيالا ــ انطلقت اليوم الأحد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في ولايات السودان الخاضعة لسيطرة تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بقيادة قوات «الدعم السريع» و «الحركة الشعبية شمال» جناح عبدالعزيز الحلو في خطوة تُعد تحولًا جذريًا في وحدة السودان وتهدد بتفكيك نسيجه الاجتماعي والوجداني.
ولم يتمكن ما يقارب 30 ألف طالب وطالبة في دارفور وكردفان، من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية على مدار الثلاث سنوات الماضية بسبب محاولة اكتساب اطراف الصراع الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» اكتساب الشرعية ليجدوا انفسهم وقتذاك – في مصير مجهول بشأن مستقبلهم التعليمي.
لكن صباح اليوم الموافق 6 يونيو 2026 مثل لحظة فارقة في مسيرة 9.551 طالبًا وطالبة من بينهم لاجئون قدموا من مخيمات اللجوء في دول تشاد واوغندا وافريقيا الوسطي موزعون على 77 مركزًا و8 مراكز للحالات الخاصة بحسب بيان لتحالف السودان التأسيسي «تأسيس» الجناح السياسي لـ«الدعم السريع».
و قرع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام والوحدة الموازية وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» الجرس في نيالا صباح اليوم معلنًا انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة حكومته.
وقال حميدتي في تصريح من مدرسة الوحدة الثانوية بنات بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور إن «التعليم هو عماد بناء الوطن .. وسنظل ندعم كل الجهود المبذولة لاستمرار العملية التعليمية وتجاوز كل التحديات».
مضيفًا «مستقبل السودان يعتمد على أبنائه المتعلمين» مشددًا على أهمية توفير المناخ المناسب للطلاب لأداء امتحاناتهم بكل يسر وسهولة رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
9.551 طالبة وطالبة
وجلس لامتحانات الشهادة الثانوية اليوم الاحد 9.551 طالبة وطالبة في 83 مركزًا في ولايات دارفور وغرب وشمال كردفان، ويجلس نحو 10 آلاف تلميذ للامتحانات. وتتوزع مراكز الامتحانات على ولاية جنوب دارفور (30 مركزًا)، ووسط دارفور (مركز واحد)، و6 مراكز لشمال دارفور، و8 مراكز في غرب كردفان، و7 مراكز في غرب دارفور، و14 مركزًا في شرق دارفور، ومركز واحد في المزروب بشمال كردفان، إلى جانب مركز لطلاب الإقليم الأوسط في نيالا وفق ماذكرت اللجنة الفنية للإشراف على الامتحانات في الحكومة الموازية.
تباين في الآراء
تباينت آراء أولياء الأمور حول عقد امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» ؛ فمنهم من أبدى فرحة عارمة لإنهاء سنوات الإنتظار الطويلة أبنائهم الذين حرموا من أداء الامتحانات الصعبة ، بينما رفض آخرون بسبب ماقالوا إنه يفتقد للشرعية. معربين عن قلقهم من عدم الاعتراف الاكاديمي بهذه الشهادات.
«إنها تفتقد للشرعية .. أخشى ألا يُقبل الطلاب والطالبات في الجامعات السودانية» يُبدي إسماعيل عبدالرسول لـ«سودانس بوست» رأيه عن انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع».
ووصفت حنان محمد والدة أحدى الطالبات بدء امتحانات الشهادة الثانوية في مدينة نيالا مقر الحكومة الموازية بـ«الخطوة الضرورية والملحة بسبب ماعانه الطلاب من الجمود الدراسي لقرابة ثلاث سنوات دون أُفق واضح».
وأضافت «أنا ضد سياسة التعليم التي مارستها حكومة بورتسودان .. كان بالإمكان على حكومة الجيش قبول المبادرة الوطنية لانقاذ مستقبل الشهادة الثانوية التي اطلقها عدد من الآباء والامهات».
وفي خضم إعلان اللجنة العليا لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية سعت المبادرة الوطنية لانقاذ مستقبل الشهادة الثانوية لإيجاد حل معقول يسمح للطلاب الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية التي تنظمها ادارة الامتحانات بوزارة التربية والتعليم الاتحادية.
وأكدت المبادرة وقتذاك – إقامة امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق وجود الطلاب ، وحشد الجهود المجتمعية من أجل حماية العملية التعليمية بما يضمن جلوس جميع الطلاب لامتحانات الشهادة الثانوية 2026.
كما طرحت المبادرة ضرورة توفير فرص الامتحانات للممتحنين في مناطق وجودهم وبيئتهم الدراسية، مع التزام الأطراف كافة بضمان سلامة وأمن الطلاب والطواقم التربوية قبل وأثناء وبعد العملية. وبحسب المبادرة، فإن هذه الجهود تهدف إلى إبعاد الامتحانات والحق فيها من التسييس والعسكرة والاستقطاب.
و لم ترى تلك المبادرة النور لتوحيد امتحانات الشهادة الثانوية بسب رفض الحكومة المركزية التي حملتها المبادرة لاحقًا – كامل المسؤولية عن حرمان 280 ألف طالب وطالبة من الجلوس للامتحانات.
وأثارت انطلاقة امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة حكومة السلام والوحدة جدلًا واسعًا ، بينما نظر البعض الطريق نحو مزيدًا من التشرذم الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة في الصراع العسكري الذي وظفه الاطراف المتحاربة سياسيًا وتعليميًا وإنسانيًا لإكتساب احداهما الشرعية ونزعها من الآخر.


