
متابعات ــ كشفت دراسة حديثة أعدتها لجنة المعلمين السودانيين عن تراجع حاد في القيمة الحقيقية لرواتب المعلمين، نتيجة الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى تقلص القدرة الشرائية للأجور إلى مستويات غير مسبوقة.
وبحسب الدراسة الصادرة في 25 يونيو، يبلغ أعلى راتب في السلم الوظيفي نحو 225 ألف جنيه، أي ما يعادل 40.9 دولاراً وفق سعر صرف يبلغ 5500 جنيه للدولار في السوق الموازية. كما يبلغ راتب الدرجة التاسعة، وهي درجة مدخل الخدمة، نحو 82 ألف جنيه، بما يعادل 14.9 دولاراً شهرياً.
وأوضحت الدراسة أن هذه الأجور تمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، إذ كان راتب الدرجة الأولى يعادل نحو 498 دولاراً في عام 2022، بينما انخفض راتب الدرجة التاسعة من 181 دولاراً إلى أقل من 15 دولاراً في الوقت الراهن.
وعزت اللجنة هذا التراجع إلى الانخفاض المتسارع في قيمة الجنيه السوداني، مشيرة إلى أن سعر صرف الدولار ارتفع من 4600 جنيه قبل أسبوعين إلى نحو 5500 جنيه حالياً، وهو ما يمثل تراجعاً في قيمة العملة المحلية بنحو 19.6% خلال فترة وجيزة.
وأكدت الدراسة أن رواتب المعلمين فقدت أكثر من 90% من قيمتها مقارنة بفترة ما قبل الحرب، معتبرة أن مراجعة هيكل الأجور ورفع الرواتب أصبحا ضرورة لضمان الحد الأدنى من متطلبات المعيشة والحفاظ على استقرار العملية التعليمية.
وطالبت لجنة المعلمين برفع الحد الأدنى للأجور إلى 313,500 جنيه بدلاً من 12 ألف جنيه، استناداً إلى تقديراتها لتكاليف المعيشة. كما أشارت إلى أن بعض العاملين في المدارس يتقاضون بدلات لا تتجاوز خمسة دولارات شهرياً، لافتة إلى أن الأرقام الواردة في الدراسة تخص ولاية الخرطوم، فيما تنخفض الرواتب في ولايات أخرى بسبب اختلاف آليات الصرف.
ويأتي نشر الدراسة في وقت يواصل فيه معلمون في عدد من الولايات إضرابهم للمطالبة بتحسين الأجور وصرف المستحقات المالية، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وما صاحبها من ارتفاع كبير في معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.


