
نيالا ـــ دق مصدر طبي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، ناقوس الخطر إزاء ما وصفه بـ«الانهيار شبه التام» الذي يشهده القطاع الصحي، محذرًا من أن مركز غسيل الكلى بالمستشفى التخصصي يكافح للاستمرار في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية وتوقف التمويل، الأمر الذي يهدد حياة مئات المرضى الذين يواجهون خطر توقف العلاج.
وقال المصدر إن إقليمي دارفور وكردفان يعتمدان حاليًا على أربعة أجهزة فقط لغسيل الكلى تعمل في مدينة نيالا، وهو عدد لا يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة للمرضى.
وأضاف أن المرضى يضطرون إلى تحمل أعباء مالية باهظة للحصول على العلاج، رغم أن خدمات غسيل الكلى يُفترض أن تُقدم مجانًا، موضحًا أن المريض يتحمل نحو 220 ألف جنيه لشراء القسطرة وتركيبها، و150 ألف جنيه لتوفير مستلزمات الغسيل، إضافة إلى 90 ألف جنيه لتكاليف الوقود و20 ألف جنيه للمياه عن كل جلسة، وهي مبالغ تفوق قدرة معظم الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأشار المصدر إلى أن النقص الحاد في الأجهزة والمستهلكات الطبية أجبر إدارة المستشفى على استخدام أجهزة غسيل الكلى نفسها لعلاج مرضى الفشل الكلوي إلى جانب مرضى الالتهاب الكبدي الفيروسي ونقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وهو إجراء يثير مخاوف تتعلق بسلامة الخدمات الصحية، وفقًا للمصدر.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في إقليم دارفور أزمة غير مسبوقة، إذ خرجت نحو 90 في المئة من المرافق الصحية عن الخدمة بسبب الحرب، ولم يتبق سوى عدد محدود من المستشفيات التي تعمل بإمكانات محدودة.
كما فاقمت الأوضاع الأمنية المتدهورة الأزمة الإنسانية، بعدما فرضت قيودًا على وصول شاحنات الإغاثة والمنظمات الإنسانية، ما أدى إلى تعثر وصول الإمدادات الطبية والدوائية إلى المناطق المتضررة، وزاد من الضغوط على المرافق الصحية التي ما تزال تقدم خدماتها.


