
متابعات – حذرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان من أن الانتهاكات المرتكبة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور تحمل مؤشرات واضحة على وقوع «إبادة جماعية»، مشيرة إلى أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات قتل جماعي، واختطافًا ممنهجًا للنساء والفتيات، وعمليات اغتصاب جماعي، إلى جانب انتهاكات جسيمة أخرى بحق المدنيين.
وقالت البعثة، في تقرير نشرته الأربعاء، إن تحقيقاتها الأخيرة وثقت أدلة إضافية على ارتكاب انتهاكات خطيرة شملت الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وأخذ رهائن مقابل فدية، والإخفاء القسري، مؤكدة أن هذه الوقائع تعزز ما خلص إليه تقريرها السابق بشأن وجود مؤشرات على ارتكاب جرائم إبادة جماعية في الفاشر.
وأوضح رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، أن التحقيقات لا توفر فقط الأساس القانوني لاستنتاجات البعثة، بل تعكس أيضًا استمرار رصد الانتهاكات التي دمرت المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء دارفور.
وأضاف أن الأنماط التي وثقتها البعثة في الفاشر، والمتمثلة في حصار المدينة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين، تمثل «إنذارًا خطيرًا» يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لمنع تكرار الكارثة في مناطق أخرى.
وفي السياق ذاته، أعلنت البعثة فتح تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في أعقاب قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي كلفها بالتحقيق في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في المدينة ومحيطها.
وأعربت البعثة عن قلقها إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في الأبيض، حيث يواجه أكثر من نصف مليون شخص، إضافة إلى ما يزيد على 100 ألف نازح، تصاعدًا في انعدام الأمن، وهجمات على البنية التحتية الحيوية، وقيودًا تحد من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأشارت إلى أن المؤشرات التي بدأت تظهر في الأبيض تشبه إلى حد كبير الأنماط التي سبقت الانتهاكات الواسعة في الفاشر، بما في ذلك تطويق المدينة، واستهداف المرافق الحيوية، وتزايد العزلة الإنسانية، الأمر الذي يثير مخاوف من تكرار السيناريو نفسه إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين.
وجددت بعثة تقصي الحقائق دعوتها إلى ضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة في السودان، بما في ذلك تعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أنها ستواصل تحقيقاتها، وترفع تقارير دورية إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تطورات الأوضاع في الأبيض والمناطق المتأثرة بالنزاع.


