
متابعات ـــ حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، السبت، من أن ملايين السودانيين قد يُحرمون من المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب نفاد التمويل المخصص للتحويلات النقدية في أغسطس، ومخزونات الغذاء في سبتمبر، ما لم يتم توفير تمويل عاجل.
ويحتاج نحو 33.7 مليون شخص في السودان إلى مساعدات إنسانية خلال العام الجاري، بينهم 19.5 مليونًا يعانون من الجوع الحاد، في وقت تشير التقديرات إلى أن 825 ألف طفل قد يواجهون سوء تغذية حادًا وخيمًا، بينما يظل 3.4 مليون طفل معرضين للإصابة بأمراض قاتلة.
وقال البرنامج، في تقريره الشهري عن عملياته الإنسانية لشهر يونيو، إن مخزوناته الغذائية مرشحة للنفاد بحلول سبتمبر إذا لم تتوفر موارد إضافية، الأمر الذي سيحرم ملايين الفئات الأكثر ضعفًا من الحصول على المساعدات الغذائية الأساسية.
وأضاف أن الأموال المخصصة لبرامج التحويلات النقدية المنقذة للحياة يُتوقع أن تنفد خلال أغسطس، مما سيؤدي إلى توقف هذه المساعدات وترك ملايين المستفيدين دون دعم، في حال عدم توفير تمويل عاجل.
وأوضح التقرير أن البرنامج قدم خلال يونيو مساعدات نقدية إلى 1.4 مليون شخص، وهو أعلى عدد شهري للمستفيدين من هذا النوع من الدعم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأشار إلى أن محدودية الموارد أجبرت البرنامج على إعطاء الأولوية للأسر التي تعيش في المناطق المهددة بالمجاعة أو التي يصعب الوصول إليها، لافتًا إلى أن التمويل الحالي لا يسمح سوى بتقديم المساعدات لنحو 4 ملايين شخص شهريًا، أي ما يعادل شخصًا واحدًا فقط من كل خمسة أشخاص يحتاجون إلى مساعدات غذائية طارئة.
وأكد البرنامج أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى 656 مليون دولار لتمويل عملياته خلال الأشهر الستة المقبلة، محذرًا من أن عدم توفير التمويل سيقوض المكاسب الإنسانية التي تحققت، وسيترك آثارًا خطيرة وطويلة الأمد على الأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي.
وذكر التقرير أن البرنامج تمكن خلال يونيو من تقديم مساعدات إلى 3.7 ملايين شخص، بينهم نحو مليون شخص يقيمون في مناطق مصنفة على أنها معرضة لخطر المجاعة.
وتشمل هذه المناطق كادقلي والدلنج والمناطق المحيطة بجبال النوبة الغربية في ولاية جنوب كردفان، إلى جانب أمبرو وكرنوي والطينة وريف الفاشر ومليط وكتم وطويلة في ولاية شمال دارفور.
وفي الجانب الميداني، أشار التقرير إلى استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في عدد من المناطق، خاصة في ولاية شمال كردفان، حيث أدى تصاعد نشاط الطائرات المسيّرة والعمليات العسكرية حول مدينة الأبيض إلى تعطيل خدمات الوقود والكهرباء والمياه.
كما لفت إلى أن استمرار إغلاق معبر يابوس – أصوصا الحدودي مع إثيوبيا منذ التاسع من يونيو أثّر سلبًا على حركة التجارة في إقليم النيل الأزرق، وأسهم في ارتفاع الأسعار وتراجع توافر السلع الأساسية.
وأوضح التقرير أن القيود المفروضة على الوصول الإنساني ما تزال تعيق إيصال المساعدات الغذائية العينية إلى ولاية غرب كردفان، حيث لم يتمكن البرنامج من إدخال أي شحنات غذائية إلى الولاية طوال عام 2026، كما تؤدي الإجراءات الإدارية المطولة إلى إبطاء تنفيذ برامج التغذية.


