
الخرطوم ــ استبعد وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، أن يكون للعقوبات الأميركية الأخيرة المفروضة على السودان أي تأثير على القطاع الصحي، مؤكداً أنها ذات طابع سياسي ولا تشمل الجوانب الإنسانية، في وقت أعلنت فيه الوزارة عن تأمين اتفاقيات تمويل دولية تتجاوز قيمتها 293 مليون دولار لدعم الخدمات الصحية.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حزمة عقوبات إضافية على السودان على خلفية اتهامه باستخدام أسلحة كيميائية، بينما يواجه البلد، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يحتاج نحو 34 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، ويعاني 21 مليوناً من ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وقال الوزير، خلال المنبر الدوري لوكالة السودان للأنباء المخصص لاستعراض الوضع الصحي ونتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن، إن العقوبات الجديدة لا تستهدف الأنشطة الإنسانية، وبالتالي لن تنعكس على أداء القطاع الصحي أو برامج الدعم الدولية.
وأكد استمرار تدفق المساندة عبر منظمة الصحة العالمية وعدد من المنظمات الدولية، موضحاً أن زيارته إلى الولايات المتحدة ركزت على حشد التمويل وتوسيع الشراكات لدعم النظام الصحي في السودان.
وكشف عن توقيع اتفاقيات تمويل مع مؤسسات دولية وبنوك تنموية بقيمة تجاوزت 293 مليون دولار، إلى جانب تعهدات إضافية تبلغ نحو 150 مليون دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، في إطار جهود الوزارة لتأمين موارد مستدامة وتعزيز الخدمات الصحية.
وأوضح أن الاتفاقيات شملت مشروعاً مع البنك الدولي بقيمة 83 مليون دولار، ومشروعين مع بنك التنمية الأفريقي بقيمة 70 مليون دولار، إضافة إلى اتفاق مع الصندوق العالمي بقيمة 140 مليون دولار لدعم برامج مكافحة الملاريا والإيدز وتعزيز برامج التطعيم.
وأشار إلى أن هذه الخطوات أسهمت في تعزيز علاقات السودان مع شركائه الدوليين، لافتاً إلى أن أكثر من 40 جهة أبدت اهتمامها بدعم القطاع الصحي بعد اطلاعها على احتياجاته والمشروعات المطروحة.
كما أعلن عن تشكيل لجنة تحمل اسم «تحالف السودان» لمتابعة التعهدات المالية والإشراف على تنفيذ المشروعات، مبيناً أن الفعاليات التي استضافتها واشنطن أسهمت في نقل صورة الأوضاع الإنسانية في السودان إلى الجهات المانحة، وأفضت إلى اهتمام منظمات أميركية وكندية بتوسيع تعاونها وتنظيم فعاليات مماثلة في ولايات أخرى.
وأضاف أن هذا الدعم جاء بعد عرض مشروعات محددة وإطلاع الشركاء على الأوضاع الميدانية، ما دفع عدداً من المؤسسات إلى الإقرار بأولوية التدخل والعمل على حشد الموارد عبر شبكاتها ومؤسساتها.
وفيما يتعلق بالتعاون مع الولايات المتحدة، أوضح الوزير أن البيئة القانونية الأميركية توفر حوافز كبيرة لدعم العمل الإنساني والصحي، مؤكداً أن المنظمات الإنسانية تعمل بمعزل عن الاعتبارات السياسية، وأن السودان يستفيد من منصة Sudan STF بوصفها إحدى القنوات الرئيسية لتمويل القطاع الصحي.
وأشار إلى أن جانباً من التمويلات الدولية يُنفذ عبر وسطاء، من بينهم منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، موضحاً أن منظمات لم يسبق لها العمل في السودان أبدت استعدادها للدخول إلى البلاد، فيما وسعت منظمات أخرى قائمة بالفعل نطاق شراكاتها، لا سيما في دعم المستشفيات المرجعية والخدمات الصحية الأساسية.


