
ليس حوارًا لوقف الحرب
محمد آدم بركة
baraka@sudanspost.com
لا تزال معالم الحوار السوداني السوداني تمضي نحو مصير غير مبشر، ومآخذ شتى قد تعصف به، وربما لن يلبي تطلعات الشعب السوداني إن استمر بذات العقلية، الذي يحلم بأن تتوافر له سبل الحياة الإنسانية الكريمة التي لا تحمل مظاهر الصراع واستمرار الموت وعناء المواطن في أبسط مقومات الحياة، حيث لا صحة ولا تعليم ولا خدمات أساسية.
واقع الحال يغني عما تحمله أجندة اجتماعات اللجنة التحضيرية للجنة الحوار التي تحتضنها ثكنات الجيش، ما بين التصنيع الحربي وغيرها من الثكنات الأخرى، لا المواقع المعتادة التي تتيح المناخ للتحضير لحوار شامل وشفاف لا يقصي أحدًا وينصف الشعب السوداني الذي يعاني من ويلات الحرب اللعينة.
ولا ضير في أن تكون الاجتماعات في أحضان العسكر إن شمل تكوينها كل الأطياف دون إقصاء فئة على أخرى من بين الكتل السياسية والمجتمعية، هذا ما يؤطر لتضييق مائدة الحوار، ولعل التوصيف الملائم هو أن هذا الحوار “لا يسعى لوقف الحرب أو تحقيق السلام في ظل استمرار المعارك”، فهو الأجدر أن نسميه حوار البرهان لأجل إطالة أمد الصراع والبحث عن شرعية تمكنه من الاستيلاء الكامل على السلطة على أشلاء الموتى وما خلفته الحرب من خراب ودمار.
تشير الحيثيات إلى إقصاء واضح ومتعمد لأطياف وكتل بعينها، فمهما كان الاختلاف السياسي أو الأيديولوجي معها، هذا المسلك سيعصف بحوار البرهان الذي يحاول صنعه من ثكناته.
فبغض النظر عن حتمية عدم مشاركة كافة التيارات الإسلامية ولا وجود تحالف صمود وغيرها من الكتل، هناك أسئلة جوهرية يجب أن يأخذها البرهان ولجنة حواره بعين الاعتبار: المواطنين الذين فرضت عليهم الحرب البقاء في ولاياتهم وقراهم الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، من يمثلهم في هذا الحوار؟ هل سينحصر تمثيلهم في جبريل، ومناوي، وغيرهما من المنتفعين والمتاجرين بمعاناة شعب دارفور؟
لا يستقيم أن يشتمل تمثيل أهل دارفور على حركات الكفاح المسلح التي تلوثت من قبل بارتكاب الفظائع في قراهم ومناطقهم ومناطق السودان الأخرى، فتلك الجيوش لا فرق بينها وبين الدعم السريع غير انحياز المنفعة والقتال في صفوف الجيش لأجل البقاء في السلطة واقتسام الكعكة في كل مرحلة من مراحل الأزمة.
على البرهان، الذي بيده الآن خيوط اللعبة وباستطاعته صنع حوار جاد يلبي تطلعات الشعب السوداني ويناقش جذور الأزمة وينهي الصراع، عليه أن يخوض التحدي ويجمع أبناء السودان دون إقصاء، في أجواء يسودها حب الوطن واحترام الآخر، لأجل بلاد أنهكها الحرب ويمضي شعبها إلى الفناء، فحينها من سيحكم البرهان؟
على وعد الخير نلتقي.


