
نيالا ــ وجّه رئيس وزراء حكومة السلام التابعة لتحالف «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، الأربعاء، خطابًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حذّر فيه من مؤشرات مناخية وإنتاجية وإنسانية تُنذر باتساع أزمة الغذاء في السودان.
وأوضح التعايشي في خطابه أن تراجع معدلات الأمطار، بالتزامن مع مخاطر الجفاف الزراعي وانخفاض إنتاج المحاصيل والمراعي، يشكّل تهديدًا مباشرًا لملايين السودانيين الذين يعتمدون على الزراعة المطرية والرعي مصدرًا أساسيًا للغذاء والدخل.
وذكر أن هذه المخاطر تأتي في ظل واقع بالغ الهشاشة خلّفته أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، وشمل تراجع الإنتاج الزراعي، وتعطّل الأسواق وسلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء، ونزوح الملايين وفقدانهم مصادر رزقهم.
ونبّه التعايشي إلى أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2026، محذرًا من استمرار خطر المجاعة في عدد من المناطق الأكثر هشاشة، واحتمال اتساع نطاق الأزمة إلى ما بعد موسم الحصاد وحتى مطلع عام 2027.
ودعا التعايشي الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» والشركاء الدوليين، إلى إجراء تقييم شامل وعاجل لمعدلات الأمطار والمساحات المزروعة وتوقعات الإنتاج والأمن الغذائي في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها.
كما طالب بوضع خطة أممية متكاملة للعمل الاستباقي، وتعبئة تمويل طارئ لدعم الزراعة والرعي، والبدء الفوري في تخزين الغذاء والأدوية ومستلزمات التغذية العلاجية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، قبل أن تؤدي تطورات الحرب أو موسم الأمطار إلى إغلاق الطرق وتعطيل وصول المساعدات.
وشملت الدعوة توسيع عمليات برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف، واعتماد جميع مسارات الوصول الإنساني المتاحة، عبر الحدود وخطوط التماس ومن خلال المراكز الإنسانية داخل السودان، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية، بما يكفل وصول المساعدات إلى المدنيين أينما كانوا.
وطالب رئيس الوزراء بإنشاء آلية فنية أممية للإنذار المبكر والرصد المستمر، تصدر تقارير دورية وشفافة حول الأمطار والإنتاج والأسواق والتغذية وتفشي الأمراض، إلى جانب حث المانحين على توفير تمويل مرن ومتعدد السنوات، يتيح الانتقال من الاستجابة المتأخرة إلى الوقاية والاستعداد والتعافي ودعم الإنتاج المحلي.
وأكد التعايشي استعداد حكومة السلام للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ووكالاتها، وتوفير التسهيلات اللازمة لإجراء التقييمات الميدانية، وإنشاء المكاتب الإنسانية، وتمكين المنظمات من الوصول إلى المجتمعات المتأثرة، وتبادل المعلومات المتعلقة بالأمطار والإنتاج والاحتياجات الإنسانية، وفقًا للمبادئ الإنسانية الدولية.
واقترح عقد اجتماع عاجل رفيع المستوى يضم حكومة السلام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، وسائر الوكالات المختصة، للاتفاق على خريطة محدّثة للاحتياجات والمخاطر، ووضع جدول زمني واضح للتدخلات الاستباقية.


