
متابعات ــ فتحت شحنة نفطية لم يتم تسليمها الباب أمام خلاف قانوني متصاعد بين دولة حكومة جنوب السودان وشركة «بي بي إنرجي غولف»، ليتحول النزاع إلى ساحات المحاكم البريطانية. تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه قطاع النفط في جنوب السودان من تحديات كبيرة، تفاقمت بفعل الحرب الأهلية في السودان المجاور وتأثيراتها على صادرات الخام.
تفاصيل الخلاف
أخلّت وزارة النفط في جنوب السودان بالتزامها التعاقدي مع شركة «بي بي إنرجي غولف» التي دفعت قيمة شحنة النفط بالكامل عام 2024. ورغم مرور عام، لم تسلّم الوزارة الشحنة المتفق عليها، مما دفع الشركة إلى رفع دعوى قضائية أمام القضاء البريطاني نهاية يونيو الماضي.
وأكد مسؤول في «بي بي إنرجي غولف»، التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، أن رفع الدعوى يأتي حفاظًا على الحقوق في ظل عدم التزام الوزارة ببنود العقد. ومع ذلك، ترك المسؤول الباب مفتوحًا أمام حل ودي للنزاع، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين البلدين.
تداعيات الحرب
و تأثر قطاع النفط في جنوب السودان بشدة بالحرب الأهلية المندلعة في السودان المجاور منذ أكثر من عامين، حيث يعتمد جنوب السودان بشكل كلي على ميناء بورتسودان كمنفذ وحيد لصادراته النفطية. هذا الاعتماد جعله عرضة لمخاطر عديدة، بما في ذلك تعطّل خط أنابيب النقل نتيجة هجمات قوات الدعم السريع، وتعرض ميناء بورتسودان والسفن لمخاطر.
وبجانب تعطّل الصادرات، شهد إنتاج الخام في جنوب السودان تراجعًا مستمرًا على مدار الـ14 عامًا الماضية منذ استقلاله عن السودان. فقد هبط الإنتاج من تقديرات سابقة بلغت 350 ألف برميل يوميًا إلى حوالي 140 ألف برميل يوميًا في يونيو الماضي.
تتعامل حكومة جوبا مع شحنة نفط «بي بي إنرجي غولف» بغموض كبير، حيث لم تسلم الشحنة حتى بعد استئناف ضخ النفط في أنبوب الربط بالميناء السوداني هذا العام. هذا التأخير غير المبرر، خاصة وأن الوزارة تنفذ التزاماتها تجاه المشترين الجدد على حساب العملاء السابقين، يثير تساؤلات حول أسباب التأخير ويُخشى أن يؤثر سلبًا على قيمة خام “مزيج دار” الثقيل الحلو في السوق العالمية، وهو الخام المفضل لدى العملاء في آسيا، وخاصة الإمارات.
ليست هذه هي الدعوى الأولى من نوعها ضد وزارة النفط في جنوب السودان، فقد سبقتها دعاوى من مشترين آخرين تضرروا من بيع الحكومة شحنات الخام في السوق الفورية بدلًا من الالتزام بالعقود المدفوعة مسبقًا. ورغم هذه التحديات، تسعى شركة «بي بي إنرجي غولف» للتوصل إلى حل ودي بشأن الشحنة، وتُجري مشاورات مع الحكومة والوزارة المعنية.


