
القاهرة ـــ أجرى رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، اليوم الخميس، مباحثات مكثفة في القاهرة مع نظيره المصري مصطفى مدبولي، حيث أعلنا رفضهما المشترك للنهج الإثيوبي الأحادي على النيل الأزرق. كما التقى إدريس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وصل إدريس إلى مصر على رأس وفد رفيع، في أولى محطاته الخارجية منذ توليه رئاسة الوزراء في السودان خلال مايو الماضي. وبحث مع الرئيس السيسي تطورات العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتبادلا الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، واتفقا على استمرار التنسيق والتشاور في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
جدد الرئيس المصري موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكدًا دعم مصر للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتعاون في مجال إعادة الإعمار بالسودان.
وعقب المحادثات الثنائية بين إدريس ومدبولي، أكد الطرفان في بيان مشترك رفضهما المتواصل “للنهج الأحادي الإثيوبي على النيل الأزرق، الذي لا يتسق مع مبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ومع روح التعاون التي يجب أن تسود استخدام نهر النيل، شريان الحياة لجميع دول الحوض”.
وأكدا على التنسيق المشترك من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، وهي الجهة المسؤولة عن صياغة الرأي الموحد للبلدين في الشؤون المتعلقة بمياه النيل بموجب اتفاقية 1959. يرفض السودان ومصر الانضمام إلى اتفاقية “عنتيبي” المقترحة من إثيوبيا، لاعتقادهما أنها قد تؤثر على حصتهما من مياه النيل المنصوص عليها في اتفاقيتي 1929 و1959. وبموجب اتفاقية 1959، تحصل مصر على 55 مليار متر مكعب من مياه النيل، فيما يحصل السودان على 18 مليار متر مكعب.
اتفق الطرفان على ضرورة منح فرصة كافية للآلية التشاورية لمبادرة حوض النيل لتسوية الخلافات وتعزيز التعاون بين دول الحوض، بما يحافظ على استدامة نهر النيل، وعلى المصالح المائية لدولتي المصب.
أوضح البيان أن الحكومة المصرية جددت دعمها الكامل لحكومة السودان، وكافة المساعي الرامية للحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، والوقوف إلى جانب تطلعات الشعب السوداني في التقدم والازدهار وتحقيق أهدافه في إعادة الإعمار والتنمية.
ناقش الجانبان تطوير التعاون في مجال الاستثمار، والفرص المتاحة للشركات المصرية للاستثمار في عدد من المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية للسودان، لا سيما مع استشرافه مرحلة إعادة الإعمار.
وتطرقت المباحثات كذلك إلى التعاون في قطاع الصحة، حيث أعرب الجانب السوداني عن تطلعه لترقية التعاون في مجال مكافحة الأمراض، وزيادة عدد القوافل الطبية المصرية المتخصصة، وتقديم برامج لدعم قدرات الكوادر الصحية السودانية، بما يعزز عملية إعمار القطاع الصحي في السودان.
واتفق الجانبان على دعم وتعزيز التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والتقني، حيث تم الاتفاق على تنشيط التعاون على المستوى الجامعي والدراسات العليا.


