
متابعات ـــ بعد 15 شهراً من حصار الفاشر، يواجه أكثر من نصف مليون نسمة في مدينتي كادقلي والدلنج، عاصمة جنوب كردفان وثاني أكبر مدنها في السودان، حصاراً مشابهاً لما يجري بالفاشر ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة ومجاعة محتملة.
و تشهد المدينتان نقصاً حاداً في السلع الغذائية والموارد الأساسية، مما دفع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل.
و تفرض قوات الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو حصاراً خانقاً على كادقلي منذ أكثر من عام، تخلله محاولات اقتحام متكررة وقصف للمدينة في الأسابيع الأخيرة. كما قامت قوات الحلو بقطع الطريق الرئيسي بين كادقلي والدلنج، قبل أن يتمكن الجيش من إعادة فتحه.
ومع سيطرة قوات الدعم السريع على شمال الولاية في منطقة الدبيبات وتشكيلها “تحالف السودان التأسيسي” مع الحركة الشعبية في فبراير الماضي، زادت الضغوط على الدلنج، رغم فشل القوتين في السيطرة عليها حتى الآن.
وضع إنساني كارثي
أدى الحصار إلى تدهور الخدمات الأساسية، وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء مع اقتراب المخزون من النفاد. ويعاني السكان من ندرة السيولة النقدية، وشح الأدوية، وانقطاع المياه والكهرباء والاتصالات والخدمات المصرفية، مما دفع آلاف الأسر للنزوح بحثاً عن الأمان والخدمات الضرورية. وتشهد منطقة الدبيبات التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، تجمع عشرات الآلاف من النازحين الذين يفتقرون للمأوى والمقومات الأساسية تحت ظروف قاسية وأمطار غزيرة.
و لم يغادر والي جنوب كردفان، محمد إبراهيم عبد الكريم، ولايته منذ اندلاع الحرب، بينما توجه نائبه ومسؤولون آخرون إلى بورتسودان لنقل صورة الأوضاع المتردية لقيادة الدولة.
في السابق، وافقت السلطات السودانية والحركة الشعبية-شمال على إيصال المساعدات الإنسانية، حيث نفذت الأمم المتحدة 78 عملية إسقاط جوي للمساعدات على كادقلي ومناطق أخرى.
وفي مواجهة الأزمة الحالية، أطلق ناشطون ومجموعات شبابية، مثل مبادرتي “نفير” و”رؤية جيل”، جهوداً إغاثية لتوفير الغذاء للمتضررين. وأكد الناشط الإنساني حامد عبد الله أن الوضع “مأساوي”، مع ندرة الغذاء والدواء، ولجوء السكان لتناول النباتات والحشائش، وارتفاع وفيات الأمهات أثناء الولادة بسبب غياب الرعاية الطبية.
ودعا عبد الله المنظمات الدولية للضغط على قوات الدعم السريع لفتح ممرات إنسانية آمنة أو تكرار عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات.
من جانبه، تعهد وزير المالية جبريل إبراهيم بمعالجة الأوضاع الصحية والإنسانية وشح السيولة في كادقلي والدلنج، والعمل على التنسيق لتنفيذ عمليات إسعافية عاجلة لإسقاط الأدوية والغذاء، وإيجاد حلول جذرية لرفع الحصار.
دفعت الأوضاع المتردية رموزاً سياسية واجتماعية لإطلاق نداء استغاثة عاجل لإنقاذ أكثر من نصف مليون شخص، مؤكدين أن ما يحدث “ليس مجرد أزمة إنسانية، بل كارثة صامتة حيث يموت الناس ببطء وسط تجاهل العالم”. ومن بين الموقعين على الرسالة حاكم الولاية السابق حامد البشير، وعضو مجلس السيادة السابق البروفيسور صديق تاور كافي، وقياديون آخرون.


