
متابعات ـــ تتفاقم الأوضاع الصحية في دارفور، ما يثير قلق منظمة دولية معنية بتقديم الرعاية الطبية في مناطق النزاع، خصوصًا مع انتشار حالات الكوليرا بين العائلات. وتعمل فرق المنظمة الطبية على مدار الساعة لتقديم العلاج للمصابين في المراكز الصحية المتاحة.
في مخيم عطاش بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، رصدت منظمة أطباء بلا حدود وضعًا إنسانيًا صعبًا لعائلة أصيب خمسة من أطفالها بالكوليرا. تم نقل الأطفال بسرعة إلى مركز العزل التابع لمستشفى النهضة في المدينة. تعافى اثنان من الأطفال، بينما لا يزال ثلاثة يتلقون العلاج تحت إشراف الطواقم الطبية، مع تحذيرات من احتمالية انتشار العدوى لمناطق أخرى داخل الإقليم.
و روت والدة الأطفال معاناتها مع المرض، حيث وصلت إلى المستشفى تعاني من أعراض حادة مثل القيء والإسهال بعد تناول طعام من السوق، لتظهر الأعراض على جميع أفراد الأسرة في اليوم التالي. أوضحت السيدة أن الطاقم الطبي قدم لهم العلاج والغذاء، وهي تتعافى تدريجيًا. لكنها أشارت إلى أن المراكز الصحية مكتظة بالمرضى وتعمل لساعات محدودة، مما يقلل من قدرتها على استيعاب الحالات المتزايدة.
و تعد مشكلة الحصول على المياه النظيفة تحديًا يوميًا للعائلة، حيث تحتاج إلى أربع صفائح من المياه الصالحة للشرب، ولكن الأكشاك التي توفرها غالبًا ما تكون بعيدة أو غير متوفرة. وأضافت أن معظم الأسر تشرب المياه دون غليها ولا تعرف ما إذا كانت معقمة بالكلور، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الصابون، مما يجعل الحفاظ على النظافة الشخصية صعبًا للغاية.
و اعتبرت إحدى الطبيبات المشاركات في العمل النقابي أن مكافحة وباء الكوليرا في السودان تتطلب حلولًا جذرية تبدأ بوقف الحرب، وتحسين البيئة، وتعزيز دعم القطاع الصحي. وأكدت الطبيبة على ضرورة توفير المواد الأساسية والغذاء ومياه الشرب النظيفة لجميع المواطنين. كما أشارت إلى أن التلوث الناتج عن دفن الجثث بطرق غير آمنة وتراكم النفايات في مناطق النزاع ساهم بشكل مباشر في انتشار الأوبئة، وعلى رأسها الكوليرا، التي تهدد حياة الآلاف في ظل غياب التدخلات العاجلة.


