
تقرير ـــ سودانس بوست
تشهد مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، أزمة حادة في السيولة النقدية، ما يضع السكان تحت ضغط كبير للحصول على الأموال النقدية «الكاش». وتحدث هذه الأزمة في ظل سيطرة قوات «الدعم السريع» على المدينة، التي هي مقر حكومة تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بقيادة محمد حمدان دقلو.
تصف إيمان «اسم مستعار» الصعوبة التي يواجهها الناس في الحصول على النقود، قائلة: «الحصول على الكاش أصبح صعبًا للغاية، وإن وُجد، فإن عمولته عالية جدًا مقارنة بالأشهر الأخيرة». وتضيف: في حديثها لـ «سودانس بوست» : عندما ذهبت إلى السوق الشعبي لصرف تحويل مالي عبر تطبيق بنكك، فوجئت بأن العمولة وصلت إلى 20% من المبلغ الإجمالي. وتتابع: «عندما عدت إلى البيت، اكتشفت أن 20 ألف جنيه من المبلغ كانت عبارة عن «متك»، وهي الكلمة التي يستخدمها سكان نيالا للإشارة إلى الفئات المزورة.
«تحديات الحياة اليومية»
لا تواجه إيمان هذه المعاناة وحدها، بل يشاركها فيها جميع سكان نيالا الذين وجدوا أنفسهم تحت رحمة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، التي هي انعكاس مباشر للحرب المستمرة بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
منذ عامين، توقفت المصارف والبنوك عن العمل في المدينة بعد أن تعرضت للنهب والتخريب. كما أن شبكات الاتصالات والإنترنت متوقفة منذ ديسمبر 2023. ويعتمد السكان حاليًا على أجهزة «ستارلينك» للتواصل مع أقاربهم واستلام التحويلات المالية عبر التطبيقات المصرفية.
ووفقًا لما ذكره صاحب وكالة «فضل عدم ذكر اسمه»، في حديثه لـ «سودانس بوست»: فإن الولاية تعاني من نقص في السيولة النقدية لأن كبار التجار يفضلون تصدير الفول السوداني الخام إلى منطقة «أدكوم» الحدودية، ولا يستوردون مقابلها أموالًا نقدية، بل سلعًا ومواد غذائية. وأشار إلى أن التجار يفضلون التعامل عبر تطبيق «بنكك» بسبب الأوضاع الأمنية الخطرة، حيث يستهدف منسوبو «الدعم السريع» رجال الأعمال.
«الابتزاز والاستغلال»
ينقل محمد أحمد «اسم مستعار» واقعًا مريرًا يعيشه السكان، حيث يمارس بعض التجار، الذين ينتمون إلى قوات «الدعم السريع»، أسوأ أنواع الابتزاز والاستغلال للمواطنين الذين يريدون استبدال رصيدهم في تطبيق «بنكك» بأموال نقدية. ويضيف أن مسؤولين تابعين لـ«الدعم السريع» ينشطون في تجارة العملة، ويفرضون عمولات باهظة تصل إلى 20% من إجمالي المبلغ البنكي.
«الرفض الكامل للتعاملات الرقمية»
أشار عدد من المواطنين إلى أن المستوصفات الطبية والعيادات لا تزال تصر على تحصيل الرسوم نقدًا، وترفض التعاملات البنكية. كما أن بعض التجار يصرون على الدفع النقدي ويرفضون استخدام التطبيقات البنكية.
و في خضم أزمة السيولة، تشهد أسعار المواد الغذائية ارتفاعًا كبيرًا وملحوظًا مقارنة بالأشهر الأخيرة. ووصل سعر جوال السكر «50» كيلو إلى 220 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر جوال الدقيق الخباز عند 98 ألف جنيه. كما ارتفع سعر عبوة زيت الطعام إلى 90 ألف جنيه.
أما بالنسبة للخضروات، فقد بلغ سعر ملوة البصل 8 آلاف جنيه، بينما انخفض سعر الملح من 20 إلى 15 ألف جنيه مقارنة بالشهر الماضي. ووصل سعر ملوة البلح إلى 40 ألف جنيه.
وعزا أحد تجار الجملة موجة الغلاء إلى التحديات التي تواجه قوافل البضائع القادمة من «الدبة» في فصل الخريف، مشيرًا إلى أن وصول البضائع قد يستغرق شهورًا.


