
الجنينة _ تعاني ولاية غرب دارفور من شحّ حاد في الأدوية المنقذة للحياة وأدوية الملاريا، بينما تكتظ أرفف مخازن وزارة الصحة بالأدوية التي تستلمها من المنظمات الدولية.
ويعود سبب هذا الخلل بحسب مراقبون إلى ضعف وغياب الآليات الرقابية، إضافة إلى الخلل في هيكل وزارة الصحة والمستشفيات، وغياب القوانين المنظمة للعمل.
على الرغم من أن منظمتي اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية تنشطان في توفير الدواء للولاية ؛حيث سلمت اليونيسف الأسبوع الماضي وزارة الصحة مركبة كبيرة محملة بأدوية الأمراض المزمنة والملاريا والإيدز وبعض المضادات الحيوية كمنحة مخصصة لولايات غرب ووسط وجنوب دارفور؛إلا أن هذه الأدوية لا تصل إلى من يحتاجها.
وقام مراسل “سودان بوست” بجولة ميدانية على صيدليات الطوارئ للتحقق من وصول الأدوية، فوجدها خالية تمامًا من أدوية الملاريا والأمراض المزمنة، رغم أن الوزارة قد تسلمت كميات كبيرة منها.
تمتلك الصحة بالولاية سجل حافل بتخزين الأدوية حتى انتهاء صلاحيتها، وذلك في عهد المدير العام الحالي عبدالسلام مصطفى صالح، الذي ظلّ يشغل منصبه لأكثر من ثلاثة عشر عامًا شملت العهد المباد وعهد الثورة والعهد الحالي.
وقد عُثر في المخازن بعد انتهاء الحرب بالولاية على أطنان من الأدوية المنتهية الصلاحية تمت إبادتها، بينما كان المرضى يعانون من الحصول علي الادوية .
و يحتاج الناس بشدة إلى أدوية الملاريا، خاصة في فصل الخريف، لكنهم لا يجدونها لأن الصيدليات فارغة، في حين أن الأدوية مكدسة في المخازن.
وتتقاسم المنظمات الدولية مسؤولية تكدس الدواء في المخازن مع السلطات الصحية، حيث ينتهي دورها بتسليم الأدوية للسلطات.
ويشجع هذا الإجراء على الفساد ويحرم المستفيدين من الخدمة.
ووفقًا لاستطلاعات الرأي والمقابلات التي أجرتها “سودان بوست” مع عاملين في المجال الإنساني فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، فقد أكدوا أن المنظمات غير راغبة وغير قادرة على متابعة إجراءات توزيع الدواء حتى يصل إلى المستفيدين، بسبب الظروف الأمنية التي تعيشها الولاية والسودان بأكمله.
الأدوية التي لا توجد في صيدليات الطوارئ بالمستشفيات، تنتشر بكثرة في السوق السوداء ؛وهي ذات الأدوية التي تقدمها المنظمات للولاية، إذ تدخل إلى الأسواق عبر بعض المسؤولين المباشرين نظرًا لعدم وجود آليات رقابية.
المجتمع وحده يقوم بالمراقبة، لكنه لا يملك آليات للمحاسبة ولا يستطيع إيقاف هذا النهب المنظم.
وخلال جولة ميدانية لمراسل “سودان بوست” في سوق مدينة الجنينة، لاحظ وفرة في الأدوية التي توزعها المنظمات، معروضة لدي “الفريشة” على قارعة الطريق.
و يُطلق المجتمع المحلي على تجار الأدوية الذين يبيعونها على الأرض بعيدًا عن الصيدليات اسم “أطباء بلا حدود”. وهو اسم شعبي أطلق على تجار الدواء في الجنينة؛ إذ يعملون في تجارة الدواء دون تصريح، حيث يفرشون الأدوية على الأرض مثلها مثل الخضار والبصل، ومع ذلك يضطر المرضى لشراء الدواء منهم.
يبيع هؤلاء التجار أدوية فرنسية وأخرى إفريقية غير مصرح بها، لا تخضع للمواصفات والمقاييس والاشتراطات الصحية. كما ينشطون في تجارة أدوات التجميل الضارة بالصحة، مثل حبوب السمنة وكريمات التفتيح وموانع الحمل. ورغم ذلك، لا يخضعون لأي رقابة أو محاسبة، لأنهم يمثلون القناة الوحيدة لتوزيع الأدوية التي تسرّبها وزارة الصحة إلى الأسواق.


