
تقرير ـــ يواجه آلاف اللاجئين السودانيين في مخيم «فرشنا» بشرق تشاد أزمة متصاعدة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، مما يفاقم من معاناتهم المستمرة منذ بدء موجات النزوح بين عامي 2003 و 2023. ويعاني سكان المخيم من نقص حاد في إمدادات المياه الصالحة للاستهلاك، حيث لا تفي الموارد المتاحة بالحد الأدنى من احتياجات الآلاف ممن يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، ما يجعل الأزمة تحدياً ملحاً يهدد الصحة العامة داخل المخيم.
نزوح
كشف اللاجئ حسن آدم بحسب «دارفور24» أن شح المياه دفع العديد من العائلات إلى مغادرة مخيم «فرشنا» والانتقال إلى مناطق أخرى، مثل «أدري»، بحثاً عن مصادر مياه أكثر استقراراً. وأشار إلى أن اللاجئين قدموا عدة شكاوى للسلطات والمنظمات الإنسانية، لكن «الاستجابة لم ترقَ إلى مستوى الأزمة»، ما زاد من إحباط السكان، ويعكس حجم الضغوط التي يواجهونها والافتقار إلى البنية التحتية الأساسية.
أمراض
من جانبها، وصفت اللاجئة حواء عمر أزمة المياه بأنها من «أكثر الأزمات إلحاحاً التي تهدد حياة السكان»، مشيرة إلى أن أبناءها يعانون من أمراض متكررة نتيجة استهلاكهم لمياه ملوثة. وأكدت أنها تفكر جدياً في مغادرة المخيم بعد أن أصبحت صحة أطفالها مهددة بشكل مباشر، ما يسلط الضوء على الأثر الصحي الخطير للأزمة في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية.
و تشير المتابعات إلى ارتفاع سعر برميل المياه في المخيم إلى نحو 20 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ «يفوق قدرة معظم الأسر اللاجئة على تحمّله»، ليضيف عبئاً مالياً ضخماً على كاهل العائلات التي تفتقر للدخل. ويضطر اللاجئون للانتظار لساعات طويلة أمام محطات التوزيع، أو اللجوء إلى استخدام آبار تقليدية غير صالحة للشرب، ما أدى إلى تفشي أمراض خطيرة مثل «الكوليرا» و«البلهارسيا»، وهو ما يعكس حجم اليأس وغياب الحلول المستدامة.
خطر
تتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة داخل المخيم، كالأطفال والمسنين والنساء الحوامل، نتيجة الازدحام وصعوبة الوصول إلى حصص المياه اليومية، ما يجعلهن الأكثر تضرراً من الأزمة. ويؤكد الوضع في «فرشنا» الحاجة الملحة إلى تدخلات إنسانية عاجلة لتوفير المياه الصالحة للشرب وتحسين البنية التحتية، لوقف التدهور الصحي والإنساني.


