
متابعات ــ أعلن العضو البارز في الحزب الحاكم بجنوب السودان «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، نيال دينق نيال، يوم الأربعاء عن تجميد عضويته وإطلاق حركة جديدة تهدف إلى انتزاع السيطرة على الحزب من قيادته الحالية، التي اتهمها بـ «خيانة المُثُل التأسيسية للبلاد».
ووجه نيال، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة الشعبية، انتقادًا لاذعًا لإدارة الرئيس سلفا كير في إعلان من 18 صفحة، اتهمها فيه بـ «الفساد، وانعدام الأمن، ورفض إجراء الانتخابات التي طال تأجيلها».
تُعدّ هذه الخطوة انقسامًا كبيرًا داخل صفوف القيادة العليا للحركة الشعبية، التي تحكم جنوب السودان منذ استقلاله عام 2011. ومن المتوقع أن يُعمّق انشقاق نيال الانقسامات الداخلية داخل الحزب في وقت تتصاعد فيه حالة عدم اليقين السياسي.
إطلاق «حركة إنقاذ جنوب السودان»
و أعلن السياسي المخضرم عن تشكيل «حركة إنقاذ جنوب السودان» (SSSM)، موضحًا أنها «أداة مؤقتة» للدفع بالإصلاحات داخل الحركة الشعبية.
وقال نيال: «حركة إنقاذ جنوب السودان ليست غاية في حد ذاتها، إنها لا تهدف إلى أن تحل محل الحركة الشعبية لتحرير السودان، بل صُمِّمَت كأداة لتوجيه إصلاحات جوهرية داخل الحركة الشعبية وإحداث نهضتها الكاملة».
وأضاف أن الحركة ستعمل تحت مظلة «تحالف الشعب المتحد» (UPA)، وهو ائتلاف معارض يقوده الأمين العام السابق للحركة الشعبية، فاقان أموم، وستعمل مع مجموعات أخرى للضغط على الحكومة. ويُشار إلى أن «تحالف الشعب المتحد» انخرط في محادثات سلام مع إدارة سلفا كير ضمن «مبادرة توميني (الأمل)» التي تقودها كينيا، والتي علقتها الحكومة الانتقالية في فبراير 2025 بسبب خلافات تفاوضية.
الدعوة إلى تغيير وإجراء انتخابات
يُمثّل إعلان نيال أحد أبرز الانشقاقات عن الحركة الشعبية لتحرير السودان خلال فترة حكم كير، وقد استشهد بالحالة «الغيبوبة» التي يعيشها الحزب، وحذّر من أن البلاد «تتأرجح على حافة الانهيار».
ودعا نيال إلى حشد حركة شعبية للضغط على حكومة جوبا من أجل صياغة دستور دائم جديد وإجراء انتخابات حقيقية متعددة الأحزاب قبل نهاية عام 2026. وأشار إلى أن «نظام جوبا يواجه معضلة، لا يمكنه إجراء انتخابات حرة ونزيهة، خوفًا – وهذا خوف مبرر، من أن يخسرها ويفقد السلطة».
وتحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان جنوب السودان منذ انفصاله في عام 2011، لكن البلاد تواجه صراعات، وأزمة اقتصادية، وتأجيلات متكررة لعملية انتقالها الديمقراطي. وأقر نيال، وهو وزير سابق ومفاوض سلام مخضرم، بأن البعض قد ينظر إلى انتقاداته على أنها نفاق بعد سنوات قضاها في الحكومة، لكنه تعهد رسميًا بـ «العمل لإحداث التغيير المنشود».


