
الجنينة-سودانس بوست
ابْتَدَعَتِ الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور «الرقم الأمني» لتقنين المركبات التجارية والخاصة بديلاً عن الترخيص.
وانتشرت في الآونة الأخيرة بالولاية آلاف المركبات دون لوحات وغير مُقَنَّنة، ما ساعد على انتشار الجريمة.
وتراوحت رسوم الرقم الأمني ما بين مائة إلى مائة وخمسين ألف جنيه.
وفي حفل تدشين الرقم الأمني بمقر شرطة المرور، حذَّر رئيس الإدارة المدنية التجاني الطاهر كرشوم في تصريحات صحفية أصحاب المركبات بعدم التحرك دون تقنين مركباتهم حتى لا تتعرض للمساءلة والعقوبات الرادعة التي فرضتها لجنة أمن الولاية.

وسَبَقَتْ محلية الجنينة هذا الإجراء في عهد المدير التنفيذي السابق عيسى حماد، بتقنين “الركشات” بلوحات مؤقتة جُمِعَت منها مليارات الجنيهات لا أحد يدري أين ذهبت، دون أن تحقق الهدف المعلن، وعادت “الركشات” كما كانت دون لوحات بعد اكتمال عملية الجباية.
والجدير بالذكر أن تقنين وترخيص المركبات من السلطات الاتحادية التي تخص وزارة الداخلية؛ لكن في غرب دارفور تداخلت المهام الاتحادية والسيادية مع المهام الولائية.
فنجد أن الولاية تدير ملف الحدود مع الجارة تشاد على الرغم من أنه ملف سيادي.
وشكَّك قطاع واسع من سكان الولاية في أن يكون الهدف من الرقم الأمني بسط الأمن وفرض هيبة الدولة، بقدر ما هو وسيلة وطريقة جديدة للجباية والحصول على الأموال.
وبحسب مواطنين، فإن الجبايات التي تأخذها السلطات كرسم على البضائع الواردة عبر المعابر لا تُصرف لا على الصحة ولا على التعليم أو المياه، وليست لها أي التزام تجاه الخدمات؛ والمنظمات هي من تملأ هذا الفراغ.
وتساءل عدد كبير من أصحاب المركبات: هل المركبات التي تحمل لوحات سودانية تقع ضمن الرقم الأمني، أم أن التقنين يشمل فقط المركبات غير المُقَنَّنة؟
وقال مراقبون: إن بعض العربات مسروقة، وتقنينها يُعَدُّ مخالفة قانونية وحماية للجريمة.
بدوره، وصف المحامي والناشط الحقوقي فخر الدين أبكر زكريا الإجراءَ بفعل غير مُجَرَّم قانوناً، مُبَيِّناً أن الرقم الأمني قد يكون بأوامر محلية للمحافظة على النظام والأمن العام، ولحصر التفلتات ومحاصرتها.
مضيفاً أن الرقم الأمني يُعطى وفق شروط، يتم فتح ملف ويُوقَّع فيه إقرار ينص على أن يتحمل صاحب المركبة المسؤولية في حالة كون المركبة مسروقة.
ويرى فخر الدين أن الغرض من الرقم الأمني هو ضبط الأمن ومحاصرة الجريمة.
مُبَيِّناً أن الرقم الأمني طُبِّق في جنوب دارفور قبل غرب دارفور.
ووَجَدَ القرار رفضاً ومقاومة واسعة وسط المواطنين لكونه جباية غير منطقية.
وصف الناشط المدني مسعود محمد يوسف القرارَ بأنه غير قانوني، لأن رئيس الإدارة المدنية مكلف ولا يحق له اتخاذ القرارات، فقط عليه تسيير دواليب العمل دون أن يتخذ أي قرار ليس من مهامه أو اختصاصه.
وأضاف مسعود: إن الهدف من القرار جباية بطرق جديدة، وهي وسيلة مُبْتَكَرَة للفساد.
وشكَّك الدكتور محمد كبرو الرحال، نائب المدير العام لوزارة الصحة السابق، على مدونته في الفيسبوك، في رواية الإدارة المدنية التي تقول إن الهدف من الرقم الأمني ضبط المركبات والحد من الجريمة.
ويعتقد د. كبرو أن الهدف مالي بحت، وهو وسيلة جديدة للبحث عن موارد مالية، مُبَيِّناً أن الدواعي الأمنية لا تكفي لفرض جباية جديدة على المواطنين.
وأشار كبرو إلى أن ترخيص المركبات ليس اختصاصاً ولائياً ولا شأن لجان وإدارات مدنية مكلفة، بل هو اختصاص اتحادي يخص وزارة الداخلية.
مضيفاً: ليس من المنطق إجبار المواطنين على دفع جباية لن تعترف بها السلطات الاتحادية، ومن المتوقع أن تصدر قرارات لتقنين المركبات خلال شهور، ليجد المواطن نفسه يدفع الجباية مرتين لنفس الخدمة.
مُبَيِّناً أن الولاية تعاني من هشاشة أمنية، وإجبار المواطنين على دفع مبالغ مقابل رقم أمني غير معترف به وطنياً لن يضبط الأمن، بل سيعمق الفوضى، ويمنح الحكومة المكلفة منافذ تحصيل غير قانونية، ولا تعود بمردود إيجابي على الأمن.


