
تقرير ــ كلّف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، بعثة تقصي الحقائق المستقلة بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان ومحيطها، في وقت أعلنت فيه الحكومة السودانية رفضها لهذا التفويض، متمسكة بموقفها الرافض لولاية البعثة.
وتأتي الخطوة الأممية في ظل تصاعد التوتر حول مدينة الأبيض، بعدما شنت قوات الدعم السريع خلال الأسابيع الماضية سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت حيوية، بينها محطات الكهرباء والوقود والسوق الرئيسية، بالتزامن مع حشد قواتها في محيط المدينة، وسط تحذيرات دولية من تداعيات أي هجوم واسع على المدنيين.
وقال مجلس حقوق الإنسان، في القرار الذي اعتمده بالإجماع، إنه يطلب من بعثة تقصي الحقائق المستقلة إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأبيض والمناطق المحيطة بها.
وأدان المجلس تصاعد أعمال العنف التي ترتكبها قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها في المدينة ومحيطها، مشيرًا إلى أن الأوضاع الشبيهة بالحصار التي استمرت نحو 18 شهرًا ألحقت أضرارًا جسيمة بوصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية.
كما حذر من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك أعمال العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، التي تهدد مئات الآلاف من المدنيين في الأبيض وضواحيها.
وأدان المجلس الهجمات الجوية التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية في الأبيض وإقليم كردفان، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الصحية، وما ترتب عليها من سقوط ضحايا وحرمان السكان من الخدمات الأساسية، كما ندد بالاعتداءات على القوافل الإنسانية.
وأعرب المجلس عن قلقه من تقارير تشير إلى استخدام التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، عبر فرض قيود على قوافل الإغاثة واستهداف منشآت الوقود والمياه، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب بمدينة الأبيض.
وشدد القرار على أن النزاع في السودان لا يمكن حسمه عسكريًا، داعيًا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار من جميع الأطراف، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة الهدنة، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، والعمل على التوصل إلى تسوية سلمية. كما أدان جميع أشكال التدخل الخارجي التي تسهم في تأجيج الصراع، بما في ذلك إمداد أطراف النزاع بالأسلحة والمعدات العسكرية.
وجرى اعتماد مشروع القرار، الذي تقدمت به بريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى جانب 26 دولة أخرى، بالإجماع.
وتزامن القرار مع تقارير أممية حديثة عن تدهور الوضع الإنساني في الأبيض، إذ أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الاثنين، مقتل 17 طفلًا وإصابة 18 آخرين في المدينة منذ مايو الماضي، ضمن حصيلة بلغت 330 طفلًا بين قتيل وجريح في السودان خلال العام الجاري.
كما كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الجمعة، أن مكتبه وثق 15 هجومًا بالطائرات المسيّرة على الأبيض والمناطق المحيطة بها بين السادس والثامن والعشرين من يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين.
رفض سوداني
وجدد السودان رفضه لولاية بعثة تقصي الحقائق، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2023، والتي سبق أن رفضت الخرطوم التعاون معها أو السماح لها بدخول البلاد.
وأكد المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، حسن حامد، خلال جلسة المجلس، رفض بلاده للفقرات التي تمنح بعثة تقصي الحقائق تفويضًا بالتحقيق في أحداث الأبيض.
وأوضح أن موقف السودان يستند إلى اعتراضه على قرار إنشاء البعثة، معتبرًا أنها ساوت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مطالبًا بإثبات تحفظ بلاده في محاضر الجلسة حتى لا يترتب عليه أي التزام قانوني تجاه تلك الفقرات.
ورحب حامد في المقابل بعدد من بنود القرار، لا سيما تلك التي أدانت جرائم قوات الدعم السريع، ورفضت إقامة أي هياكل حكم في المناطق التي تسيطر عليها، وأكدت الالتزام بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
واعتبر أن الفقرات المتعلقة بإدانة التدخل الخارجي تمثل خطوة إيجابية، لكنه انتقد عدم تسمية دولة الإمارات بشكل مباشر، قائلًا إن القرار “استخدم لغة عامة ولم يسمِّ الدولة التي يرى السودان أنها تقدم الدعم لقوات الدعم السريع”.
وتتهم الحكومة السودانية الإمارات بتقديم دعم سياسي وعسكري لقوات الدعم السريع، بينما تنفي أبوظبي هذه الاتهامات.
تحالف “تأسيس” يرفض التحذيرات
في المقابل، رفض المتحدث باسم تحالف “تأسيس”، أحمد تقد لسان، الدعوات الدولية التي طالبت بعدم مهاجمة مدينة الأبيض، معتبرًا أنها تطالب طرفًا واحدًا بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية مشروعة، بينما تتجاهل -بحسب تعبيره- أنشطة الطرف الآخر.
وأكد، في بيان، حق الأطراف الدولية والإقليمية في الدعوة إلى إنهاء الحرب وحماية المدنيين، لكنه رفض ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع العمليات العسكرية.
ويخضع تحالف “تأسيس”، الذي أعلن تشكيل حكومة موازية، لسيطرة قوات الدعم السريع.
إذا رغبت، أستطيع أيضًا إعادة صياغته بأسلوب أكثر ملاءمة للنشر في صحيفة يومية، مع اختصار التكرار وتشديد الجانب الإخباري.


